• وجه الدلالة: أن اللَّه علق جواز التجارة على التراضي بين المتعاقدين، حتى لا تقع الخصومة بينهما، والمشتري قد رضي بالعيب، فلا حق له في الرد بعد اطلاعه على العيب ورضاه به.
الثاني: أن اطلاع المشتري على العيب ورضاه به، بمثابة الشرط بينهما على عدم الرد بهذا العيب، والشروط يجب التزامها والوفاء بها، وفي الحديث:"المسلمون على شروطهم. . ." [1] .النتيجة:صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
• المراد بالمسألة: إذا اشتري المشتري السلعة المعيبة، وتصرف فيها تصرفا دالا على الرضا، من مثل عرضها للبيع، أو استغلالها ونحوها، فلا يخلو من حالتين:
الأولى: أن يكون قد علم بالعيب، وحينئذ يسقط خياره.
الثانية: ألا يكون قد علم بالعيب، ففي هذه الحالة لا يسقط خياره، بلا خلاف بين العلماء.
• من نقل الإجماع:
• ابن قدامة (620 هـ) يقول: [فإن استغلَّ المبيع، أو عرضه على البيع، أو تصرف فيه تصرفا دالا على الرضا به، قبل علمه بالعيب، لم يسقط خياره[2] ؛ لأن ذلك لا يدل على الرضا به معيبا. وإن فعله بعد علمه بعيبه، بطل خياره في قول عامة أهل العلم. قال ابن المنذر: وكان الحسن، وشريح، وعبد اللَّه بن الحسن [3] ، وابن أبي ليلى، والثوري، وأصحاب الرأي، يقولون: إذا اشترى سلعة، فعرضها على البيع، لزمته. وهذا قول الشافعي، ولا أعلم فيه خلافا] [4] .
• شمس الدين ابن قدامة (682 هـ) يقول:[وإن استغل المبيع، أو عرضه على
(1) سبق تخريجه.
(2) المقصود بالخيار هنا: تخييره بين الرد أو أخذ الأرش الذي هو حق له في خيار العيب.
(3) هكذا في المطبوع والذي في"الإشراف" (6/ 88) وكذا"الشرح الكبير" [عبيد اللَّه بن الحسن] وهو الأصوب؛ لأنه هو الذي في طبقة أصحاب القول.
(4) "المغني" (6/ 248 - 249) .