وفعله -صلى اللَّه عليه وسلم- [1] حيث استسلف من رجل بَكْرًا [2] ، فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكْرَه، فرجع إليه أبو رافع، فقال: لم أجد فيها إلا خيارًا رباعيًا، فقال:"أعطه إياه، إن خيار الناس أحسنهم قضاء" [3] .
وعن أبي هريرة [4] قال: استقرض رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سنًّا فأعطاه سنًّا خيرًا من سنه، وقال:"خياركم أحاسنكم قضاء" [5] .
أ - تعريف التوثيقات: توثيقات، جمع مفردها (توثيقة) .
لغة: من الفعل (وثّق) المشدد، مصدره (توثيقًا) واسم المرة منه (توثيقة) .
ومنه: وَثَّقْتُ الشيء تَوْثيقًا فهو مُوَثَّق. والوَثيقةُ: الإِحْكام في الأَمر [6] .
وشرعًا: ضمان الديون لأصحابها وتأمين الدائن على دينه [7] .
ومن عقودها: عقد الكفالة، وعقد الحوالة، وعقد الرهن، وعقد الضمان.
ب- أدلة مشروعية التوثيقات:
ستأتي بالتفصيل بعض أحكام هذه العقود في مواضعها، مع أدلة مشروعيتها، كحكم الكفالة والرهن.
(1) انظر الاستدلال بهذا الحديث: الأم: (3/ 117) ، والمدونة الكبرى: (3/ 179) ، وشرح معاني الآثار: (4/ 59) - للإمام أبي العز الحنفي، والكافي لابن قدامة: (2/ 70) .
(2) بَكْرًا: البَكر من الإبل هو الصغير كالغلام من الآدميين، والأنثى بكرة، فإذا استكمل ست سنين ودخل في السابعة وألقى رباعية فهو رباع، والأنثى رباعية. انظر: شرح مسلم للنووي: (11/ 37) .
(3) مسلم (3/ 1224، رقم: 1600) .
(4) انظر الاستدلال بهذا الحديث: شرح معاني الآثار: (4/ 59) ، والشرح الكبير للرافعي: (9/ 346) .
(5) الترمذي (3/ 607، رقم: 1316) وقال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. والحديث عند الشيخين بأطول من هذا، وسيأتي في مستند المسألة الأولى.
(6) لسان العرب: (10/ 371) .
(7) الفقه الإسلامي وأدلته: (4/ 599) .