قال القرافي: (لو شرط في الوقف الخيار في الرجوع بطل شرطه ولزم الوقف، لأن الأصل في العقود اللزوم) [1] .
• مستند الإجماع: يستند هذا الإجماع إلى حديث عمر -رضي اللَّه عنه- وفيه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال له: (إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها) وفي رواية: فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث، ولكن ينفق ثمره) [2] .
• وجه الاستدلال: أن النبي لم يأذن له أن يتصرف فيه، وإنما أن يحبس أصله فدل على عدم جواز شرط الرجوع أو التصرف فيه بيعًا وهبة.النتيجة:صحة الإجماع في أنه لا يجوز الوقف بشرط التصرف [3] .
• المراد بالمسألة: أن من وقف شيئًا فقد صارت منافعه جميعها ملكًا للموقوف عليه، ولا يجوز لواقفه أن ينتفع منه بشيء؛ إلا بأمرين:
الأول: أن يشترط ابتداء أن يأكل منه.
والثاني: أن يكون قد وقف وقفًا عامًا للمسلمين، مثل المسجد أو المقبرة أو البئر فيدخل في هذا العموم.
• من نقل الإجماع: ابن قدامة (620 هـ) قال: [أن من وقف شيئًا وقفًا صحيحًا فقد صارت منافعه جميعها للموقوف عليه وزال عن الواقف ملكه وملك منافعه. . إلا أن يكون قد وقف شيئًا للمسلمين فيدخل في جملتهم. . فيكن كأحدهم لا نعلم في هذا كله خلافًا] [4]
(1) الذخيرة، (6/ 326) .
(2) سبق تخريجه.
(3) انظر المسألة في: الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (6/ 574) ، والشرح الكبير (5/ 486) ، ومنح الجليل (8/ 99) و (8/ 110) ، وروضة الطالبين (4/ 506) ، وفتح الرحمن (2/ 240) ، ونهاية المحتاج (5/ 389) ، والتكملة للمطيعي (16/ 274) .
(4) المغني (8/ 191) .