• ثانيًا السنة: الدليل الأول: حديث تميم الداري -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"الدِّينُ النَّصِيحَةُ"، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ:"للَّهِ، وَلكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ" [1] .
قال ابن حجر:"والنصيحة لأئمة المسلمين: إعانتهم على ما حملوا القيام به، وتنبيههم عند الغفلة، وسد خلتهم عند الهفوة، وجمع الكلمة عليهم، ورد القلوب النافرة إليهم، ومن أعظم نصيحتهم دفعهم عن الظلم بالتي هي أحسن" [2] .
• وجه الدلالة: في هذا الحديث أن من الدين النصح لأئمة المسلمين، وهذا أوجب ما يكون، فكل من واكلهم وجالسهم، وكل من أمكنه نصح السلطان لزمه ذلك، إذا رجا أن يسمع منه [3] .
الدليل الثاني: حديث جرير بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه- قال:"بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ" [4] .
• وجه الدلالة: جعل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- النصيحة للمسلمين شرطًا في الذي يبايع عليه، كالصلاة والزكاة [5] .النتيجة:صحة الإجماع على وجوب النصح لأئمة المسلمين متى كانوا يقبلون النصيحة.
• المراد بالمسألة: أجمع العلماء على أن الإمام له أن يقبل الهدية أو يردها.
• من نقل الإجماع: الماوردي (450 هـ) قال:"روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال:"
(1) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب: بيان أن الدين النصيحة (1/ 74) رقم (55) .
(2) فتح الباري لابن حجر العسقلاني (1/ 137) .
(3) التمهيد للقرطبي (21/ 285) .
(4) أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب: قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الدين النصيحة (1/ 21) رقم (57) ، ومسلم، كتاب الإيمان، باب: بيان أن الدين النصيحة (1/ 75) رقم (56) .
(5) عمدة القاري (1/ 324) .