القسم الثاني: الذمي إذا سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بقذف فإن الذي عليه الصحابة رضوان اللَّه تعالى عليهم قتل من سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- منهم، ثم حصل خلاف بعد ذلك، وأكثر أهل العلم على قتله، وقد حرر هذه المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال:"وتحرير القول فيه: أن الساب إن كان مسلمًا فإنه يكفر ويقتل بغير خلاف. . . وإن كان ذميًا فإنه يقتل أيضًا في مذهب مالك وأهل المدينة. . . وهو مذهب أحمد وفقهاء الحديث" [1] ، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: المسلم إذا قذف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالزنا فإنه يحكم بكفره إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع، ويكون مرتدًا عن الإسلام.
• من نقل الإجماع: قال إسحاق بن راهويه (238 هـ) :"أجمع المسلمون على أن من سب اللَّه عز وجل، أو سب رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو دفع شيئًا مما أنزل اللَّه تعالى، أو قتل نبيًا من أنبياء اللَّه تعالى، أنه كافر بذلك، وإن كان مقرًا بكل ما أنزل اللَّه" [2] .
وقال محمد بن سحنون (256 هـ) :"أجمع العلماء على أن شاتم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والمتنقص له كافر، والوعيد جار عليه بعذاب اللَّه له، وحكمه عند الأمة القتل، ومن شك في كفره وعذابه كفر"، نقله عنه القاضي عياض [3] وشيخ الإسلام ابن تيمية [4] .
وقال أبو بكر الفارسي (305 هـ) :"من سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مما هو قذف صريح كفر باتفاق العلماء"، نقله عنه ابن حجر [5] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ) :"الساب إن كان مسلمًا فإنه يكفر،"
(1) الصارم المسلول على شاتم الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- (1/ 9) .
(2) نقله عنه ابن عبد البر في التمهيد (4/ 226) ، وشيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول (1/ 9) .
(3) انظر: الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/ 214 - 215) .
(4) انظر: الصارم المسلول (1/ 9) .
(5) فتح الباري (12/ 281) .