فهرس الكتاب

الصفحة 6511 من 8167

والأحاديث والآثار في هذا الباب كثيرة، قال ابن القيم:"وفي ذلك بضعة عشر حديثًا، ما بين صحاح، وحسان، ومشاهير، وهو إجماع الصحابة -رضي اللَّه عنهم-" [1] .

• المخالفون للإجماع: ذهب بعض الفقهاء إلى أن الذمي إن سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فإنه لا ينتقض عهده، ولا يقتل، ولكن يعزر.

وهو قول أبي ثور، وبه قال الحنفية [2] .

• دليل المخالف: الدليل الأول: عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أناس من اليهود فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم، قال: وعليكم، قالت عائشة: قلت: بل عليكم السام والذام، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (يا عائشة، لا تكوني فاحشة) فقالت: ما سمعتَ ما قالوا؟ فقال: (أوليس قد رددت عليهم الذي قالوا؟ قلت: وعليكم) متفق عليه [3] .

• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- علم أن اليهود قد سبوه في السلام، ومع ذلك اكتفى بالرد عليهم، ولم يحكم بقتلهم.

الدليل الثاني: أن سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كُفر من الذمي، كما هو ردة من المسلم، والكفر المقارن لعقد الذمة لا يمنع عقد الذمة في الابتداء، فالكفر الطارئ لا يرفعه في حال البقاء بطريق أولى [4] .النتيجة:المسألة فيما يظهر على قسمين:

القسم الأول: المسلم إذا سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بقذف فإنه يقتل بإجماع أهل العلم.

(1) زاد المعاد (5/ 54) ، وللاستزادة من أدلة هذه المسألة راجع كتاب"الصارم المسلوم"فقد استفاض شيخ الإسلام ابن تيمية بذكر الأدلة من النظر والأثر، وأقوال ونصوص الأئمة في ذلك، واللَّه تعالى أعلم.

(2) انظر: تبيين الحقائق (3/ 281) .

(3) صحيح البخاري رقم (5683) ، وصحيح مسلم رقم (2165) .

(4) انظر: فتح القدير (6/ 62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت