• وجه الدلالة: قال ابن تيمية:"فرتَّب علي -رضي اللَّه عنه- إبطال الدم على الشتم بحرف الفاء، فعلم أنه هو الموجب لإبطال دمها؛ لأن تعليق الحكم بالوصف المناسب بحرف الفاء يدل على العلِّية" [1] .
الدليل الرابع: أنه المروي عن جماعة من الصحابة رضي اللَّه عنهم، فمن ذلك:
أ - عن أبي برزة -رضي اللَّه عنه- [2] قال:"أتيت على أبي بكر -رضي اللَّه عنه- وقد أغلظ الرجل، فرد عليه، فقلت: ألا أضرب عنقه؟ فانتهرني، فقال: إنها ليست لأحد بعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-" [3] .
• وجه الدلالة: أن أبا بكر -رضي اللَّه عنه- أخبر أنه لا يجوز قتل الرجل الذي رد عليه، وأخبر أن هذا لا يكون إلا في حق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
ب- عن ابن عمر -رضي اللَّه عنه- أنه أَصْلت [4] على راهب سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالسيف، وقال:"إنا لم نصالحكم على شتم نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم-" [5] .
(1) الصارم المسلول (1/ 71) .
(2) هو أبو برزة الأسلمي، اختلف في اسمه فقل: نضلة بن عبيد بن الحارث، وهو الذي صححه ابن عبد البر، وقيل: نضلة بن عبد اللَّه بن الحارث، مشهور بكنيته، صاحب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، غزا خراسان، فمات بمرو. انظر: سير أعلام النبلاء 3/ 40، الإصابة 6/ 433، تهذيب التهذيب 10/ 399.
(3) أخرجه أحمد (1/ 222) ، والنسائي رقم (4071) ، قال الحاكم في"المستدرك" (4/ 394) :"صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح وضعيف النسائي (3/ 38) .
(4) أي جعل السيف أملس، قوي الضربة، قال ابن فارس في مقاييس اللغة (3/ 302) :"الصاد واللام والتاء أصل واحدٌ يدل على بروزِ الشيء ووضوحه. . . وهذا مأخوذ من السيف الصلْت والإِصليت، وهو الصقيل".
وقال ابن منظور:"سيف صَلْت ومُنْصَلِت وإصْليتٌ: مُنْجَرِد ماضٍ في الضريبة".
(5) مصنف ابن أبي شيبة (8/ 399) .