• وجه الدلالة: كل شيء أصله الإباحة حتى يأتي ما ينقله إلى التحريم، والعزل كان مباحًا، فجاء ما ينقله إلى التحريم، بنص هذا الحديث، فتستوي فيه الحرة، والأمة [1] .النتيجة:عدم تحقق الإجماع على أن الإذن في العزل يكون لولي الأمة المزوجة، وذلك لما يأتي:
1 -وجود خلاف عن أبي يوسف، ومحمد بن الحسن، والحنابلة في قول، بجعل الحق فيه للأمة.
2 -وجود خلاف عن الشافعية، والحنابلة في قول آخر، بجعل الحق للزوج، وليس للولي، ولا للأمة.
3 -وجود خلاف عن الشافعية في وجه، والحنابلة في قول، وابن حزم، ومن سبقهم من الصحابة -رضي اللَّه عنه-، بمنع العزل مطلقًا.
إذا ملك الرجل أمَة بملك اليمين، فله وطؤها، فإن كان ذلك، وكانت سرية [2] ليست زوجة، فيحل له أن يعزل عنها بلا إذنها، بل الإذن إليه هو، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.
• من نقل الإجماع:
1 -ابن عبد البر (463 هـ) حيث قال:"للرجل أن يعزل عن الأمة بغير أمرها وأنه لا حق لها في ذلك. . .، والأصول تشهد لصحة هذا التأويل، والإجماع والقياس، . . . وهو أمر لا خلاف فيه بين فقهاء الأمصار، والحمد للَّه" [3] . وقال أيضًا:"لا أعلم خلافًا أن الحرة لا يعزل عنها زوجها إلا بإذنها، وله أن يعزل عن أمته بغير إذنها، كما له أن يمنعها الوطء جملة" [4] .
2 -الغزالي (505 هـ) حيث قال:"ولا خلاف في جواز العزل عن السرية"
(1) "المحلى" (9/ 223) .
(2) التسري هو: اتخاذ السرية، وهي الأمة المنكوحة التي يتخذها سيدها للجماع. انظر:"لسان العرب" (14/ 378) .
(3) "التمهيد" (3/ 147) ، (148) .
(4) "الاستذكار" (6/ 228) .