• من خالف الإجماع: نُقل عن الإمام مالك في قول مرجوح، أنه لا قود في الموضّحة، وحجته في ذلك: أنه جرح مخوف يتعذر فيه المماثلة عند القصاص [1] .
ججج صحة الإجماع في المسألة، والخلاف المروي عن الإمام مالك، إنما هو قول مرجوح، والمشهور عنه هو القول بوقوع القصاص في الموضحة، كما قال به بقية الفقهاء، وهذا ما ذكره الإمام ابن رشد، دون أن يرى لهذا القول المرجوح عن الإمام مالك تأثيرا على هذا الإجماع.
قال ابن رشد الحفيد: واختلف العلماء في موضع الموضحة من الجسد بعد اتفاقهم على ما قلنا، -أعني على وجوب القصاص في العمد، ووجوب الدية في الخطأ منها-؛ فقال مالك: لا تكون الموضحة إلا في جهة الرأس والجبهة والخدين واللحي الأعلى، ولا تكون في اللحي الأسفل؛ لأنه في حكم العنق ولا في الأنف. وأما الشافعي وأبو حنيفة: فالموضحة عندهم في جميع الوجه والرأس [2] .
• المراد من المسألة: أنّ كل جرح يزيد على الموضّحة في شدّة الجراحة، فإنّ القصاص فيه لا يجب.
• من نقل الإجماع: قال الأمام الكاساني (587 هـ) : وأما الشِجاج فلا خلاف في أن الموضحة فيها القصاص. . . ولا خلاف في أنه لا قصاص فيما بعد الموضحة [3] .
وقال الإمام ابن قدامة (620 هـ) : فأما ما فوق الموضحة فلا نعلم أحدا
(1) ينظر: الكافي في فقه أهل المدينة (2/ 1103) .
(2) بداية المجتهد (4/ 203) .
(3) بدائع الصنائع (8/ 186) .