• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة سعيد بن جبير [1] ؛ فقال بوقوع ربا الفضل عند وجود شيئين يتقارب الانتفاع بهما كالحنطة بالشعير والتمر بالزيت والذرة بالدهن [2] . ولا يعول على خلافه -كما قال الموفق ابن قدامة- لمخالفته النص.
• أدلة هذا الرأي: لأنهما يتقارب نفعهما فجريا مجرى نوعي جنس واحد.
ذكر الموفق هذا الاستدلال لسعيد، ثم عقبه بقوله:"فلا يعول عليه، ثم يبطل بالذهب بالفضة؛ فإنه يجوز التفاضل فيهما مع تقاربهما" [3] .النتيجة:تحقق الاتفاق على كون ربا الفضل لا يكون؛ إلا عند اتحاد الجنس.
بيع الأموال الربوية بجنسها متفاضلة يدًا بيد أو نسيئة أي إلى أجل؛ حرام، وقد نقل الإجماع والاتفاق على هذا.
• من نقل الإجماع: الإمام ابن المنذر ت 318 هـ، فقال:"وأجمعوا على أن السّتّة الأصْنَاف، متفاضلًا يدًا بيد ونسيئة؛ لا يجوز أحدهما، وهو حرام" [4] .
الوزير ابن هبيرة ت 560 هـ، فقال:"واتفقوا على أنه لا يجوز بيع الحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والملح بالملح، والتمر بالتمر، إذا كان بمعيار إلا مثلًا بمثل، ويدًا بيد" [5] .
الإمام ابن رشد الحفيد ت 595 هـ، حيث قال:"أجمع العلماء على أن"
(1) هو الإمام أبو عبد اللَّه سعيد بن جبير بن هشام الحافظ المقرئ المفسر الشهيد الكوفي، كان أحسب الناس للمواريث وأجمعهم لعلم الفقه والحلال والحرام والتفسير وسواها. توفي سنة 95. انظر: طبقات الفقهاء: (ص 82) للإمام الشيرازي القلم، وسير أعلام النبلاء: (4/ 321) .
(2) المغني: (6/ 54) .
(3) السابق.
(4) الإجماع: (ص 54، رقم: 487) .
(5) الإفصاح لابن هبيرة: (1/ 276) ، واختلاف الأئمة العلماء له: (1/ 358) .