الإسلام، فإن إسلامه يعصم له دمه، ويحرز له جميع أمواله، وصار إسلامه أيضًا عاصمًا له من الاسترقاق، وقد نُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن حزم (456 هـ) حيث يقول: (واتفقوا أن الحربي الذي يسلم في أرض الحرب، ويخرج إلينا، مختارًا، قبل أن يؤسر، أنه لا يحل قتله، ولا أن يسترق) [1] .
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية [2] ، والمالكية [3] ، والشافعية [4] ، والحنابلة [5] .
• مستند الإجماع:
1 -لأنه أصبح بالفعل جزءًا من المسلمين، فلا يجوز التعرُّض له بسوء، كما لا يجوز التعرُّض لأي مسلم من المسلمين؛ عملًا بقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه" [6] .
2 -وعن صخر بن العيلة البجلي قال: فر قوم من بني سليم عن أرضهم، فأخذتها، فأسلموا، وخاصموني إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فردها عليهم وقال:"إذا أسلم الرجل، فهو أحق بأرضه ومالِهِ" [7] .
• وجه الدلالة: حيث دلَّ الحديث أن من أسلم من الحربيين أن مالهم لهم، لا يغنمه المسلمون.النتيجة:أن الإجماع متحقق على أن الكافر الحربي إذا أسلم، فإن إسلامه يعصم دمه وماله، ونفسه من الرق؛ لعدم المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: بيان أن أولاد الكافر الحربي البالغين لا يتبعون آباءهم، فإسلام
(1) "مراتب الإجماع" (ص 201) .
(2) انظر:"المبسوط" (10/ 66) ، و"حاشية ابن عابدين" (3/ 253) .
(3) انظر:"حاشية الدسوقي" (2/ 185) .
(4) انظر:"مغني المحتاج" (4/ 228) .
(5) انظر:"المغني" (13/ 115) .
(6) أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله (8/ 10، برقم 6706) .
(7) أخرجه أحمد في"مسنده" (4/ 310) ، وقال الألباني في"السلسلة الصحيحة" (3/ 231) :"إسناده حسن".