دم المرأة يختلف، فمنه الأسود، ومنه الأحمر، ومنه الأصفر، فأما الأسود فهو حيض بلا شك، ونُقل عليه الإجماع، وممن نقله: ابن حزم، والكاساني، وابن قدامة كما سيأتي.
• من نقل الإجماع: ابن حزم (456 هـ) حيث يقول:"واتفقوا على أن الدم الأسود المحتوم حيض فصيح، إذا ظهر في أيام الحيض، ولم يتجاوز سبعة أيام، ولم ينقص من ثلاثة أيام" [1] .
وقال:"وقد صح النص، والإجماع، واللغة، على أن الدم الأسود حيض" [2] .
الكاساني (587 هـ) حيث يقول:"أما لونه -أي الحيض- فالسواد حيض بلا خلاف" [3] .
ابن قدامة (620 هـ) حيث يقول:"فالأسود حيض بلا خلاف" [4] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الاتفاق المالكية [5] ، والشافعية [6] .
• مستند الإجماع: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-، أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض، فقال لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إن دم الحيض دم أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي" [7] .
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عرّف الحيض بأنه دم أسود، وهذا يدل على مسألتنا بالمطابقة.النتيجة:أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
إذا خرج الدم بعد ولادة المرأة؛ فإن هذا الدم دم نفاس، وقد نقل ابن حزم الإجماع
(1) "مراتب الإجماع" (45) .
(2) "المحلى" (1/ 389) .
(3) "بدائع الصنائع" (1/ 39) ، وانظر:"المبسوط" (1/ 150) .
(4) "المغني" (1/ 402) ، وانظر:"الفروع" (1/ 269) ،"الإنصاف" (1/ 359) ، (1/ 362) .
(5) "منح الجليل" (1/ 166) .
(6) "المجموع" (2/ 379) ، (2/ 432) .
(7) سبق تخريجه.