قال الإمام ابن عبد البر:"هذا عند أكثر الفقهاء ندب وإرشاد لا إيجاب وهو عند أهل الظاهر واجب. . قال ابن وهب سألت مالكًا عن تفسير حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من أتبع على مليء فليتبع قال مالك هذا أمر ترغيب وليس بالذي يلزمه السلطان الناس وينبغي له أن يطيع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- [1] ."
وقال الإمام الزيلعي:"والأمر بالاتباع دليل الجواز" [2] .
ولأن الحاجة داعية إليها [3] .
• الخلاف في المسألة: خالف الأصم [4] فمْال بعدم مشروعيتها، ومخالفته غير معتبرة كما نص على ذلك الموفق ابن قدامة الحنبلي، دون ذكر مستند الأصم في ذلك [5] . وأما الخلاف في كونها مندوبة أو مباحة، أو واجبة فكله آيل إلى مشروعيتها [6] .النتيجة:تحقق الإجماع والاتفاق على كون الحوالة مشروعة، ولا عبرة بمخالفة الأصم.
قبول المحالِ (رب الدين) الحوالةَ شرط في صحتها، ولا يجبر على قبولها، وقد نقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: الإمام ابن جرير الطبرى ت 310 هـ.
كما نقله عنه الحافظ العراقي ت 806 هـ قائلًا:"قال ابن جرير: ولست وإن أوجبتُ ذلك فيما بينه وبين اللَّه تعالى بمجبزه حكمًا على قبول الحوالة للإجماع"
(1) التمهيد: (18/ 290) .
(2) تبيين الحقائق: (4/ 171) .
(3) السابق.
(4) هو شيخ المعتزلة أبو بكر عبد الرحمن بن كيسان الأصم، توفى سنة 201 هـ. سير أعلام النبلاء: (9/ 402) .
(5) المغني: (7/ 56) .
(6) التمهيد لابن عبد البر: (18/ 290) ، وشرح مسلم للنووي: (10/ 228) .