أهديت إلى النجاشي [1] حُلَّة، وأواقي مسك، ولا أُراه إلا قد مات، وسترد الهدية، فإن كان كذلك فهي لك"قالت: فكان كما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مات النجاشي، وردت الهدية، فدفع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى كل امرأة من نسائه أوقية مسك، ودفع الحلة، وسائر المسك إلى أم سلمة [2] ."
• وجه الدلالة: أن ما جازت هديته، جاز بيعه، كسائر المملوكات [3] .
الثالث: عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه-"أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذكر امرأة من بني إسرائيل حشت خاتمها مسكا، والمسك أطيب الطيب" [4] .
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سماه أطيب الطيب واستعمله، فدل على طهارته، وما كان طاهرا جاز استعماله ومبايعته.النتيجة:صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
• المراد بالمسألة: الصوف للغنم هو: كالشعر للمعز والوبر للإبل [5] . إذا جُزَّ وانفصل عن الغنم، فإن بيعه جائز، باتفاق العلماء.
• من نقل الإجماع:
• ابن هبيرة (560 هـ) يقول:[واتفقوا على جواز بيع الصوف المنفصل عن
(1) أصحمة بن أبحر النجاشي ملك الحبشة، واسمه بالعربية عطية، والنجاشي لقب له، أسلم على عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولم يهاجر إليه، وكان ردءا للمسلمين نافعا، لما مات قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: [قد مات اليوم عبد صالح فقوموا فصلوا عليه] ، كان ذلك في رجب عام (9 هـ) ."أسد الغابة" (1/ 252) ،"سير أعلام النبلاء" (1/ 428) ،"الاصابة" (1/ 206) .
(2) أخرجه أحمد في"مسنده" (27276) ، (45/ 246) ، وابن حبان في"صحيحه" (5114) ، (11/ 515) . قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (4/ 148) : [فيه مسلم بن خالد الزنجي وثقه ابن معين وغيره، وضعفه جماعة، وأم موسى بن عقبة أعرفها، وبقية رجاله رجال الصحيح] . وحسن إسناده ابن حجر في"فتح الباري" (5/ 222) .
(3) "البيان" (5/ 90 - 91) .
(4) أخرجه مسلم (2252) ، (4/ 1409) .
(5) "المحكم والمحيط الأعظم" (8/ 382) .