• المخالفون للإجماع:
خالف في هذه المسألة: الشافعية في الأصح عندهم في بيع الصبرة دون غيرها، وقالوا بأن بيع الصبرة مع جهل المتعاقدين صحيح، لكنه مكروه [1] .
ودليلهم على هذا: أن بيع الصبرة على هذه الصفة مجهول القدر على الحقيقة، ومثل هذه الجهالة ربما تفضي إلى المنازعة والمخاصمة [2] .النتيجة:صحة الإجماع على جواز بيع الجزاف؛ وذلك لعدم المخالف فيها. أما حكم بيع الصبرة جزافا فقد وقع الخلاف بين الجمهور والشافعية بين الإباحة والكراهة كما تبين.
• المراد بالمسألة: إذا جمع في صفقة واحدة بين مبيع معلوم ومجهول يتعذر معرفة قيمته مطلقا، كأن يقول: بعتك هذه الدابة وما في بطن هذه الدابة الأخرى، ويسمي ثمنا واحدا لهما جميعا، فإن العقد باطل فيهما بكل حال، بلا خلاف بين العلماء.
• من نقل الإجماع:
• ابن قدامة (620 هـ) يقول: [أن يبيع معلوما ومجهولا، كقول: بعتك هذه الفرس، وما في بطن هذه الفرس الأخرى بألف. فهذا البيع باطل بكل حال، ولا أعلم في بطلانه خلافا] [3] . نقله عنه عبد الرحمن القاسم [4] .
• شمس الدين ابن قدامة (682 هـ) يقول:[أن يبيع معلوما ومجهولا، كقولك: بعتك هذه الفرس، وما في بطن هذه الفرس الأخرى بكذا. فهذا بيع
(1) المهذب (9/ 375 - 376) ،"روضة الطالبين" (3/ 367) ،"مغني المحتاج" (2/ 356) .
(2) ينظر: المهذب (9/ 375) .
(3) "المغني" (6/ 335) .
(4) "حاشية الروض المربع" (4/ 366) . وقد قال بعد أن نقل كلام ابن قدامة ثم ذكر التعليل: [وقيل: يصح في المعلوم، صوبه في"تصحيح الفروع"] والتصويب في"تصحيح الفروع" (4/ 34) إنما هو فيما إذا فصل ثمن كل منهما، أما إذا كان الثمن واحدا فلم يحك فيها خلافا، فلعله سبق نظر منه.