إذا اغتسل مسلم بعد الجمعة، وقبل الغروب، ونوى ذلك غسلًا للجمعة، فإنه لا يعتبر مؤديًا للسنة.
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (463 هـ) حيث يقول:"وقد أجمع العلماء على أن من اغتسل بعد صلاة الجمعة يوم الجمعة؛ فليس بمغتسل للسنة، ولا للجمعة، ولا فاعل لما أُمر به" [1] . ونقله عنه الشوكاني [2] .
قاضي خان (592 هـ) حيث يقول:"أنه لو اغتسل -أي: للجمعة - بعد الصلاة؛ لا يُعتبر بالإجماع" [3] ، أي: لا يُعتبر أدى السنة في غسل الجمعة. نقله عنه ابن نجيم [4] ، والحصكفي [5] .
أبو بكر محمد بن الفضل (381 هـ) حيث يقول:"والاغتسال للصلاة لا لليوم؛ لإجماعهم على أنه لو اغتسل بعد الصلاة لا يعتبر". نقله عنه الزيلعي [6] ، وداماد [7] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الشافعية [8] ، والحنابلة [9] .
• مستند الإجماع: حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل" [10] .
وجه الدلالة من وجهين:
1 -أن الغسل لإزالة الروائح الكريهة، والمقصود عدم تأذي الحاضرين، وذلك لا يتأتى بعد إقامة الجمعة [11] .
2 -أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ربط الأمر بالغسل بالمجيء؛ فإذا فات الغسل قبل المجيء؛ لم
(1) "الاستذكار" (2/ 17) ، وذكر المسألة في كتاب الصلاة، غير أن ترتيب المسألة في المقنع في باب الغسل.
(2) "نيل الأوطار" (1/ 292) .
(3) "فتاوى قاضي خان" (1/ 179) .
(4) "البحر الرائق" (1/ 67) .
(5) "رد المحتار" (1/ 169) ، مع"حاشية ابن عابدين".
(6) "تبيين الحقائق" (1/ 18) .
(7) "مجمع الأنهر" (1/ 25) .
(8) "المجموع" (4/ 406) .
(9) "المغني" (2/ 227) ، و"الإنصاف" (2/ 407) .
(10) البخاري كتاب الجمعة، باب فضل الغسل يوم الجمعة، (ح 837) ، (1/ 299) ، مسلم كتاب الجمعة، (ح 845) ، (2/ 579) .
(11) "نيل الأوطار" (1/ 292) .