الدليل الخامس: أنه فعل عمر -رضي اللَّه عنه- حيث أنه لم يكن يقيم الحد على المكرهة [1] .
الدليل السادس: أن الإكراه شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات [2] .النتيجة:المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: إذا اغتصب رجلٌ امرأة وأكرهها على الزنا، فإنه يجب إقامة الحد عليه، ولو سقط الحد عنها. فإن كان هو أيضًا مُكره على اغتصاب المرأة فذلك غير مراد [3] .
• من نقل الإجماع: قال ابن عبد البر (463 هـ) :"قد أجمع العلماء على أن على المستكرِه المغتصِب عليه الحد إن شهدت البينة عليه بما يوجب الحد، أو أقر بذلك" [4] . وقال الكاساني (587 هـ) :"إذا أَكره رجل امرأة على الزنا وثبت الإكراه أُقيم الحد على الرجل: الدليل على التفرقة بينهما: أنا لو تيقنا بالإكراه، يقام الحد على الرجل بالإجماع" [5] . وقال الزرقاني (1122 هـ) :"أجمعوا على"
(1) أخرجه البخاري في صحيحه معلقًا، ولفظ الأثر:"أن عبدًا من رقيق الإمارة وقع على وليدة من الخمس، فاستكرهها حتى افتضها، فجلده عمر الحد، ونفاه، ولم يجلد الوليدة؛ من أجل أنه استكرهها".
وأخرج البيهقي في معرفة السنن والآثار (6/ 354) أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- أُتي بامرأة من أهل اليمن قالوا: بَغَت، قالت: إني كنت نائمة فلم أستيقظ إلا برجل رمى فيّ مثل الشهاب، فقال عمر:"يمانية مؤمنة شابة فخلى عنها ومتعها".
(2) انظر: المغني (9/ 57) .
(3) انظر: المغني (9/ 57) ، تبيين الحقائق (3/ 157) .
(4) الاستذكار (7/ 146) .
(5) بدائع الصنائع (7/ 62) .