• وجه الدلالة: لم يكن عمر ليرفع الدرة على أنس؛ إلا لأن الكتابة واجبة [1] .
3 -أن الخير المراد في الآية هو الدين، فلا خير في كافر، فإن دعا العبد المملوك المسلم سيده للكتابة وجبت عليه [2] .النتيجة:ما ذكر من نفي الخلاف أن العبد إذا لم يكن فيه خير لا تجب إجابته إلى الكتابة غير صحيح؛ وذلك لوجود خلاف عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، وبعض التابعين، وقول عند الشافعية، ورواية عن الإمام أحمد، وقول داود، وابن حزم، بوجوب الكتابة إذا سألها العبد.
الكتابة من العقود اللازمة، تقوم على استمرار العبد في أداء أنجم [3] الكتابة، فإن عجز عن الأداء، فللسيد فسخ الكتابة، ونُفي الخلاف في ذلك.
• من نفى الخلاف: ابن قدامة (620 هـ) حيث قال: (الكتابة عقد لازم، لا يملك السيد فسخها من قبل عجز المكاتَب، بغير خلاف نعلمه) [4] .
• الموافقون على نفى الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من أنه لا خلاف أن السيد لا يملك فسح عقد الكتابة قبل عجز المكاتب عن الأداء، وافق عليه الحنفية [5] ، والمالكية [6] ، والشافعية [7] . وهو قول علي، وجابر -رضي اللَّه عنهما-، وابن أبي ليلى، والحكم بن عتيبة، والحسن بن حي، وداود [8] .
• مستند نفي الخلاف:
1 -أنجم الكتابة ثبتت في العقد مؤجلًا، فإذا حلَّ النجم فللسيد المطالبة؛ لأنه دين حلّ، فأشبه الدين على الأجنبي [9] .
(1) انظر:"المحلى" (8/ 222) .
(2) "المحلى" (8/ 219) .
(3) أنجم، جمع مفرده نجم، وهو الوقت الذي يؤدى فيه المال نجومًا، أي: دفعات متتالية، بالشهر، أو بالسنة، ومنه تنجيم المكاتَب، ونجوم الكتابة، وأصله أن العرب كانت تجعل مطالع منازل القمر ومساقطها مواقيت حلول ديونها، وغيرها. انظر:"لسان العرب" (12/ 570) ،"النهاية" (5/ 21) .
(4) "المغني" (14/ 510) .
(5) "مختصر الطحاوي" (ص 386) ،"بدائع الصنائع" (5/ 451) .
(6) "المدونة" (2/ 468) ،"الذخيرة" (11/ 249) .
(7) "روضة الطالبين" (10/ 302) ،"مغني المحتاج" (6/ 500) .
(8) "المحلى" (8/ 246) .
(9) "المغني" (14/ 510) .