فهرس الكتاب

الصفحة 4282 من 8167

الحقوق لهم تجاه المسلمين، ولقد أمر اللَّه في مواطن كثيرة بالوفاء بالعهود، وأداء الأمانات، ومنها قول اللَّه تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا} [النحل: 91] ، وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) } [النساء: 58] .

2 -عن صفوان بن سُليم، أخبرَ عن عِدَّةٍ من أبناء أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، عن آبائهم دِنْيَةً [1] ، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"ألا من ظلم معاهدًا، أو انتقصهُ، أو كلَّفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس؛ فأنا حجيجه يوم القيامة" [2] .

3 -وعن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- أنه قال في وصيته عند موته:"أوصي الخليفة من بعدي بكذا وكذا، وأوصيه بذمة اللَّه عز وجل، وذمة رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- خيرًا: أن يُقاتل من ورائهم، وأن لا يُكلَّفُوا فوق طاقتهم" [3] .النتيجة:أن الإجماع متحقق على أن عقد الذمة يرتب للذمي الحق في عصمة دمه وماله وأهله، والدفاع عنه، وتحريم ظلمه، لعدم المخالف المعتبر، واللَّه أعلم.

• المراد بالمسألة: أن مما يتصل بحقوق أهل الذمة، هو حريتهم العقدية، وممارسة شعائر دينهم بلا مجاهرة، وعدم إكراههم في الدخول في الإسلام، وقد نُقل الإجماع على ذلك.

• من نقل الإجماع: الطبري (310 هـ) حيث يقول: (وأجمع أهل العلم، لا خلاف بينهم ولا تنازع، على أن أهل الذمة من اليهود والنصارى، إن سألوا الإقرار على

(1) دِنيَةً، قال السيوطي:"بكسر الدال المهملة، وسكون النون، وفتح الياء المثناة التحتية". والمعنى: لاصقي النَّسَب. انظر:"عون المعبود" (8/ 304) .

(2) أخرجه أبو داود في"سننه"، في كتاب الخراج، باب في الذمي يسلم في بعض السَّنة، هل عليه جزية؟ (3/ 171، رقم 3052) ، وأخرجه البيهقي في"السنن الكبرى" (9/ 205) ، قال الحافظ العراقي في"فتح المغيث" (4/ 4) : (وهذا إسناد جيد وإن كان فيه من لم يسم، فإنهم عدة من أبناء الصحابة يبلغون حد التواتر الذي لا يشترط فيه العدالة) .

(3) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب يقاتل عن أهل الذمة ولا يسترقون (3/ 1111، برقم 2887) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت