قال ابن كثير في تفسير الآية:"أي: ولا يأمركم بعبادة أحد غير اللَّه، لا نبي مرسل ولا ملك مُقَرَّب، {أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} أي: لا يَفْعَل ذلك؛ لأنَّ من دعا إلى عبادة غير اللَّه فقد دعا إلى الكفر، والأنبياء إنما يأمرون بالإيمان، وهو عبادة اللَّه وحده لا شريك له" [1] .
4 -قال تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121) } [2] .
قال القرطبي في تفسير الآية:"قوله تعالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ} أي في تحليل الميتة {إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} ، فدلت الآية على أن من استحل شيئًا مما حرم اللَّه تعالى صار به مشركًا، وقد حرم اللَّه سبحانه الميتة نصًا، فإذا قبل تحليلها من غيره فقد أشرك" [3] .النتيجة:لم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.
• المراد بالمسألة: المراد بالأمرد هنا هو الشاب الوسيم، ذو الوجه الحسن.
قال ابن منظور:"المَرَدُ: نَقاءُ الخدين من الشعر، ونَقاء الغُصْن من الوَرَق، والأَمْرَدُ الشابُّ الذي بلغَ خروج لِحْيته، وطَرَّ شاربه، ولم تبد لحيته" [4] .
فمن المعلوم ضرورة إباحة نظر الرجل للرجل، لكن هذا مقيد بألا يكون النظر لشهوة، فإن كان لشهوة فهو حرام، ومن استحل النظر للأمرد بشهوة، وزعم أن هذا النظر من الأعمال التي تقرب إلى اللَّه تعالى، فإنه يكفر بذلك،
(1) تفسير ابن كثير (2/ 67) .
(2) سورة الأنعام (121) .
(3) تفسير القرطبي (7/ 77) .
(4) لسان العرب، مادة: (مرد) ، (3/ 400) .