فهرس الكتاب

الصفحة 6322 من 8167

المسألة الثانية: أن التسري لا تصير به الأمة محصنة، فهذه على قسمين: القسم الأول: الأمة التي وطئها سيدها ثم أُعتقت، فإن القول بأنها غير محصنة ليس محل إجماع بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف عن بعض الشافعية.

القسم الثاني: الأمة التي وطئها سيَّدها فإنها غير محصنة ما دامت مملوكة، وعدم إحصانها حينئذٍ محل إجماع بين أهل العلم، واللَّه تعالى أعلم.

• المراد بالمسألة: سبق أن من ارتكب ما يوجب الحد، فإن من شروط كونه محصنًا ليقام عليه حد الرجم أن يكون قد وطئ في نكاح صحيح، وهاتان المسألتان هما أمثلة لتخلَّف هذا الشرط.

فمن وطئ امرأة ليست زوجته فانه لا يكون محصنًا؛ لأنه لم يطأها في نكاح.

وكذا وطء الشبهة كمن وطء في نكاح فاسد، أو وطء امرأة ظنها امرأته، فإنه لا يكون محصنًا.

• من نقل الإجماع: قال ابن المنذر (318 هـ) :"أجمعوا على أنه لا يكون الإحصان بالنكاح الفاسد، ولا بالشبهة" [1] . وقال ابن عبد البر (463 هـ) :"قالوا جميعًا الوطء الفاسد لا يقع به إحصان" [2] .

وقال ابن قدامة (628 هـ) في بيان شروط الإحصان:"أن يكون في نكاح. . . ولا خلاف بين أهل العلم في أن الزنا، ووطء الشبهة، لا يصير به الواطئ محصنًا" [3] ، وبمثله قال شمس الدين ابن قدامة (628 هـ) [4] .

(1) نقله عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (12/ 117) .

(2) الاستذكار (7/ 485) .

(3) المغني (9/ 41) ، وقال أيضًا في"الكافي في فقه ابن حنبل" (4/ 209) ضمن شروط الإحصان:"كون الوطء في نكاح، فلو وطئ بشبهة، أو زنى، أو تسرية: لم يصر محصنًا؛ للإجماع".

(4) الشرح الكبير (10/ 159) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت