فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه، ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يلبس ثوبًا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه" [1] ."
ولأن الغنيمة مشتركة بين الغانمين وأهل الخمس فلم يجز لواحد الاختصاص بمنفعته كغيره من الأموال المشتركة. فإن دعت الحاجة إلى القتال بسلاحهم فلا بأس [2] .
ويمنع الركوب على دوابهم لأنها تتعرض للعطب غالبًا، خلاف السلاح [3] .النتيجة:أن الإجماع متحقق على جواز استعمال سلاح الأعداء حال الحرب عند الحاجة؛ لعدم المخالف المعتبر في ذلك.
وغير متحقق بالنسبة لثيابهم ودوابهم؛ لوجود المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: إذا دخل الغزاة المسلمون دار الحرب جاز لهم أن يأكلوا ما يحتاجون إليه من الطعام وما يكون له حكم الطعام: من أعلاف الدواب، وما أشبه ذلك، ولو بغير إذن الإمام. وذلك بشرطين:
أحدهما: الاقتصار بذلك على دار الحرب.
• والثاني: أخذ قدر الحاجة هناك دون ما زاد. وقد نقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن جرير الطبري (310 هـ) حيث يقول: (وأجمعوا أن للغزاة أن يأكلوا طعام العدو وأن يعلفوا دوابهم أعلافهم) [4] .
وابن المنذر (318) حيث يقول: (أجمع عوام أهل العلم -إلَّا من شذ عنهم- على أن للقوم إذا دخلوا دار الحرب غزاة أن يأكلوا طعام العدو، وأن يعلفوا دوابهم من أعلافهم) [5] .
وأبو جعفر الطحاوي (321 هـ) حيث يقول: (قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} [الأنفال: 41] الآية. ظاهره: أن يكون الجميع غنيمة، إلا أنهم متفقون على إباحة
(1) سبق تخريجه.
(2) "المغني" (13/ 192) .
(3) انظر:"شرح الزركشي" (3/ 316) .
(4) "اختلاف الفقهاء" (ص 86) .
(5) "الأوسط" (11/ 68) .