• المراد بالمسألة: أن المقر الذي يقر على نفسه بحد، يستحب أن يلقن بالرجوع عن إقراره، وقد نقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن حزم (567 هـ) حيث قال: (أجمعوا على أن تلقين المقر الرجوع عن الإقرار بالحدود إما بالتعريض وإما بأوضح منه ليُدْرَأ عنه الحد مستحب) [1] .
النووي (676 هـ) حيث قال: (وقد جاء تلقين الرجوع عن الإقرار بالحدود عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وعن الخلفاء الراشدين ومن بعدهم واتفق العلماء عليه) [2] .
• مستند الإجماع: ما روي عن سليمانَ بنِ بُرَيْدَةَ عن أبيه -صلى اللَّه عليه وسلم- قالَ: جاءَ ماعزُ بنُ مالكٍ -رضي اللَّه عنه- إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالَ: يا رسولَ اللَّه طَهِّرْنِي، فقالَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"وَيْحَكَ ارْجِعْ فاسْتَغْفِرِ اللَّه وتُبْ إليهِ"، فَرَجَعَ غيرَ بعيدٍ، ثم جاءَ فقالَ: يا رسولَ اللَّه طَهِّرْنِي، فقالَ لهُ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ارْجِعْ فاسْتَغْفِرِ اللَّه وتُبْ إليهِ"، فَرَجَعَ غيرَ بعيدٍ، ثم جاءَ فقالَ: يا رسولَ اللَّه طَهِّرْنِي، فقالَ لَهُ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مثلَ ذلكَ، حتَّى إذَا كانتِ الرابعةُ قالَ لهُ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مِمَّ أُطَهِّرُكَ"، قالَ: مِنَ الزِّنَا، فَسَألَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أبِهِ جنونٌ"، فأُخْبِرَ أنهُ ليسَ بمجنونٍ، فقالَ:"أَشَرِبْتَ خَمْرًا"، فقامَ رجل فاسْتَنْكَهَهُ فلمَ يَجِدْ منهُ ريحَ خمرٍ، فقالَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَثَيِّبٌ أنتَ"، قالَ: نعم، فَأَمَرَ بِهِ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَرُجِمَ [3] .
(1) مراتب الإجماع (ص 77) .
(2) شرح النووي على صحيح مسلم (11/ 162) .
(3) أخرجه مسلم (11/ 166) حديث رقم (43855) ، والبيهقي في الكبرى (8/ 468) رقم (11533) .