ويدخل في ذلك تركها للمسلمين بخراج مستمر يؤخذ ممن تقر بيده، وهذا التخيير هو مذهب أبي حنيفة والثوري والإمام أحمد. وأما مالك -رحمه اللَّه- فذهب إلى أنها تصير وقفًا للمسلمين بمجرد الاستيلاء عليها. وأما الشافعي -رحمه اللَّه- فذهب إلى أنها غنيمة يجب قسمتها على المجاهدين بعد إخراج الخمس [1] .النتيجة:عدم صحة الإجماع؛ لوجود المخالف.
• المراد بالمسألة: اتفق المسلمون على أن الغنيمة خمسها للإمام، وأربعة أخماسها للذين غنموها.
• من نقل الإجماع: ابن رشد الحفيد (595 هـ) قال:"اتفق المسلمون على أن الغنيمة التي تؤخذ قسرًا من أيدي الروم ما عدا الأرضين، أن خمسها للإمام، وأربعة أخماسها للذين غنموها" [2] ابن قدامة (620 هـ) قال:"الغنيمة مخموسة، ولا اختلاف في هذا بين أهل العلم" [3] فخر الدين الزيلعي (743 هـ) قال:"يجب على الإمام أن يقسم الغنيمة، ويخرج خمسها؛ لقوله -تعالى-: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [4] ، ويقسم الأربعة الأخماس على الغانمين؛ للنصوص الواردة فيه، وعليه إجماع المسلمين" [5] . نقله ابن نجيم (970 هـ) [6] محمد بن عبد الوهاب (1206 هـ) قال:"ولا نعلم خلافًا بين أهل العلم في أن الغنيمة مخموسة" [7] .
(1) أضواء البيان (2/ 66) .
(2) بداية المجتهد (1/ 285) .
(3) المغني في فقه الإمام أحمد (6/ 313) .
(4) سورة الأنفال، الآية: (41) .
(5) تبيين الحقائق (3/ 254) .
(6) البحر الرائق (5/ 95) .
(7) مختصر الإنصاف والشرح الكبير (1/ 383) .