فهرس الكتاب

الصفحة 6915 من 8167

أما الاكتفاء بالاثنين فحكي عن الحسن البصري أنه لا تقبل شهادة أقل من أربعة قياسًا على الزنا [1] .النتيجة:يظهر لي -واللَّه أعلم- أن اشتراط الرجال للشهادة بحد السرقة ليس محل إجماع متحقق، ولذا لما ذكر ابن رشد الحفيد المسألة نسب القول باشتراط الرجال للجمهور فقال:"واختلفوا في قبولهما في الحدود، فالذي عليه الجمهور أنه لا تقبل شهادة النساء في الحدود لا مع رجل ولا مفردات" [2] ، وكذا صنع ابن حجر [3] ، وهو في ذلك متبع لابن بطال حيث قال في شرحه:"أجمع أكثر العلماء على أن شهادتهن لا تجوز في الحدود والقصاص" [4] ، فلم يجزم بالإجماع وإنما جعله للأكثر.

أما عدد الشهود فعامة أهل العلم على أنه يكفي اثنين، وعند الحسن لا بد من أربعة، وثمة أجماع على أنه لا يكفي الواحد، واللَّه تعالى أعلم.

[49/ 1]المسألة التاسعة والأربعون: يثبت حد السرقة بالشهادة إذا لم يختلف الشاهدان أو يتراجعا عن شهادتهما.

• المراد بالمسألة: لو ثبتت السرقة على شخص بما يوجب الحد، وكان ثبوتها بشاهدة شاهدين، فيشترط حينئذ شرطان:

أحدهما: أن لا تختلف شهادتهما في تعيين السارق، أو في المكان، أو الزمان، أو جنس المسروق.

فإن اختلفت، بأن شهد الأول بأن السارق فلان، وشهد الثاني بأنه فلان آخر، أو شهد الأول بأن السرقة كانت صباحًا، وشهد الآخر أنها كانت مساءً، أو شهد الأول أنها من منزل فلان، وشهد الثاني أنها من منزل فلان آخر، أو

(1) انظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد (2/ 464) .

(2) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (2/ 465) .

(3) انظر: فتح الباري (5/ 266) .

(4) شرح صحيح البخاري لابن بطال (8/ 21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت