ومستند يوجب اجتماعها، خلافًا لطائفة شاذة" [1] ."
• وقال ابن تيمية: (لا يوجد قط مسألة مجمع عليها إلا وفيها بيان من الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولكن قد يخفى على بعض الناس، ويعلم الإجماع" [2] ."
1 -أن الصحابة -رضي اللَّه عنهم- ليسوا بآكد حالًا من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومعلوم أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يقول ولا يحكم إلا عن وحي، فالأمة أولى أن لا تقول إلا عن دليل [3] .
2 -لو جاز للمجمعين كلهم أن يحكموا من غير مستند، لجاز لكل واحد منهم، فإن الإجماع لا يكون إلا بحكم كل واحد منهم، وحين لم يجز لآحادهم، لم يجز لجماعتهم [4] .
3 -أن القول في الدين من غير دلالة ولا أمارة خطأ، فلو اتفقوا على الحكم من غير مستند، كانوا مجمعين على خطأ، وهذا محال [5] .
4 -أن أهل الإجماع ليس لهم الاستقلال بإثبات الأحكام، وإنما يثبتونها بالنظر إلى مآخذها وأدلتها، ولو قالوا بالحكم من غير مستند، لاقتضى ذلك أن يثبتوا شرعًا مستأنفًا بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو باطل [6] .
الشرط الثاني: أن يكون المجمعون من أهل الاجتهاد: المعتبر قوله في الإجماع من كان من أهل الاجتهاد، ولا يشترط أن يكون مجتهدًا مطلقًا، بل يكفي أن يكون له أثر في ذلك العلم [7] .
• يقول الرازي [8] : (المعتبر بالإجماع في كل فن: أهل الاجتهاد في ذلك الفن،
(1) "الإحكام" (1/ 322) .
(2) "مجموع الفتاوى" (19/ 195) .
(3) كشف الأسرار" (3/ 388) ، و"بذل النظر" (ص 563) ."
(4) "الإحكام"للآمدي (1/ 323) ، و"شرح الكوكب المنير" (2/ 259) .
(5) "الإحكام"للآمدي (1/ 323) ، و"شرح الكوكب المنير" (2/ 259) .
(6) "كشف الأسرار" (3/ 388) ، و"البحر المحيط" (4/ 459) .
(7) انظر في اعتبار هذا الشرط:"كشف الأسرار" (3/ 351) ، و"أصول السرخسي" (1/ 311) ، و"شرح العضد" (2/ 33) ، و"شرح تنقيح الفصول" (ص 341) ، و"البحر المحيط" (4/ 461) ، و"الإحكام"للآمدي (1/ 284) ، و"العدة" (4/ 1136) ، و"روضة الناظر" (ص 131) .
(8) هو فخر الدين أبو عبد اللَّه محمد بن عمر بن الحسين الرازي، إمام وقته في العلوم العقلية، وأحد الأئمة =