وإن لم يكونوا من أهل الاجتهاد في غيره" [1] . وقال ابن قدامة: (ولا اختلاف في اعتبار علماء العصر من أهل الاجتهاد في الإجماع" [2] . وقال أيضًا: (ومن لا يعرف من العلم ما لا أثر له في معرفة الحكم -كأهل الكلام واللغة والنحو ودقائق الحساب- فهو كالعامي لا يعتد بخلافه" [3] ."
الشرط الثالث: أن يصدر الإجماع من جميع مجتهدي العصر: معنى هذا الشرط: أنه إذا خالف الإجماعَ واحدٌ أو اثنان من علماء ذلك العصر الذي وقع فيه حكم الحادثة؛ فهل يعد خلافه خرقًا للإجماع؟ خلاف على قولين:
القول الأول: ذهب الجمهور إلى أن الأقل إن خالف فإن قول الباقين لا يعد إجماعًا [4] .
• أدلة هذا القول:
1 -أن العصمة إنما ثبتت للأمة بكليتها، وإذا قال الأكثر بقول وخالفهم الواحد أو الاثنان فليس بقول الجميع، بل هو مختلف فيه [5] .
2 -أن الصحابة -رضي اللَّه عنهم- قد أجمعوا على تجويز مخالفة الآحاد منهم؛ فانفرد ابن مسعود بخمس في الفرائض، وابن عباس بمثلها، فسوغوا لهما الخلاف، ولو كان العبرة في الإجماع بقول الأكثر لما ساغ خلافهم [6] .
القول الثاني: أن العبرة في الإجماع هو قول الأكثر، في رواية عن الإمام أحمد [7] ، وهو قول محمد بن جرير الطبري [8] ، والجصاص من الحنفية [9] ، وابن خويز
= في العلوم الشرعية، وصنّف في فنون كثيرة؛ في علم الكلام، والفقه، والأصول والتفسير، وندم على دخوله في علم الكلام، توفي سنة (606 هـ) . انظر في ترجمته:"طبقات الشافعية"للسبكي (4/ 283) ، و"طبقات ابن قاضي شهبة" (1/ 396) .
(1) "المحصول" (2/ 281) .
(2) "روضة الناظر" (ص 131) .
(3) "روضة الناظر" (ص 132) .
(4) "مسلم الثبوت" (2/ 222) ، و"تيسير التحرير" (3/ 236) ، و"أحكام الفصول" (1/ 467) ، و"شرح تنقيح الفصول" (ص 336) ، و"البحر المحيط" (4/ 476) ، و"الإحكام"للآمدي (1/ 294) ، و"روضة الناظر" (ص 136) ، و"العدة" (4/ 1117) .
(5) "بذل النظر" (ص 540) ، و"روضة الناظر" (ص 136) ، و"قواطع الأدلة" (3/ 309) .
(6) "الإحكام"للآمدي (1/ 294) ، و"روضة الناظر" (ص 136) .
(7) "الواضح في أصول الفقه" (5/ 135) ، و"شرح مختصر الروضة" (3/ 53) .
(8) "الإحكام"للآمدي (1/ 294) ، و"روضة الناظر" (ص 136) .
(9) "الفصول في الأصول"للجصاص (3/ 296) ، و"أصول السرخسي" (1/ 316) .