والحنابلة [1] .
• مستند الإجماع:
1 -قوله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141] .
• وجه الدلالة: حيث دلَّت الآية الكريمة أنه ليس للكافرين ولاية على المسلمين، والأمان من باب الولاية، إذ به ينفذ كلام المؤمنين على غيرهم شاؤوا أم أبوا [2] .
2 -قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم" [3] .
• وجه الدلالة: حيث دلَّ الحديث أن التأمين الذي يلزم المسلمين الوفاء به هو ما عقدوه، أو عقده واحدٌ منهم. وعليه لا يصح أمان الذمي.
3 -ومن جهة النظر أنه كافر، غير مأمونٍ في الدِّين، ولا ناصحٍ لجماعة المسلمين، فلم يلزمهم تأمينه، كالحربي.
4 -أن الأمان فيه معنى النصرة، والكافر ليس من أهل نصرة الدين [4] .
• الخلاف في المسألة: قال ابن المنذر: (وقد رُوينا عن الأوزاعي أنه قال:"إن كان غزا مع المسلمين، فإن شاء الإمام أجاره، وإن شاء ردَّه إلى مأمنه") [5] .
ولم يذكر له دليلًا، وعلى كل حال فإن المجير في هذه الحال هو الإمام، فدلَّ ذلك أن أمان الذمي لا يصح استقلالًا.النتيجة:أن الإجماع متحقق لعدم وجود المخالف المعتبر، وما ذكر من خلاف للأوزاعي لا يقدح في الإجماع، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: بيان أن الأمان ينعقد بكل لفظ مفيد للغرض صريحًا، كقوله: أجرتك، أو لا تخف، وكناية كقوله: أنت على ما تحب، أو كن كيف شئت، ومثله الكتابة، والرسالة، والإشارة المفهمة [6] ، لذا فإنه بأي صفة قيل الأمان وفهم منه
(1) انظر:"المغني" (13/ 77) ، و"كشاف القناع" (3/ 104) .
(2) انظر:"فتح القدير" (5/ 267) .
(3) سبق تخريجه.
(4) انظر:"السير الكبير" (1/ 253) .
(5) "الإشراف" (4/ 137) . وانظر:"فقه الإمام الأوزاعي" (2/ 411) .
(6) "تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان" (3/ 434) .