المراد ثبت الأمان، وحرم على المسلمين خفره، سواء بالكلمات التي ورد بها الشرع، مثل: أمنتك وأجرتك أو غيرها مما هي في معناها. وقد نُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (463 هـ) حيث يقول: (ولا خلاف علمته بين العلماء في أن من أمن حربيًّا بأي كلام لهم به الأمان فقد تم له الأمان) [1] .
وابن قدامة (620 هـ) حيث يقول: (صفة الأمان فالذي ورد به الشرع لفظتان: أجرتك وأمنتك. . . وفي معنى ذلك إذا قال: لا تخف، لا تذهل، لا تخش، لا خوف عليك، لا بأس عليك. . . وهذا كله لا نعلم فيه خلافًا) [2] .
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية [3] ، والمالكية [4] ، والشافعية [5] ، والحنابلة [6] .
• مستند الإجماع:
1 -فدليل انعقاد الأمان باللفظ الصريح قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} [التوبة: 6] ، 2 - وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم- لأم هانئ:"قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ" [7] ، 3 - وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن" [8] .
• وجه الدلالة: حيث جاء الأمان بلفظه الصريح وهو: أجرنا، وآمن.
4 -وعن أبي وائلٍ قال: كتب إليَّ عمر بن الخطاب فقال:"وإذا لقي الرجلُ الرجلَ فقال: مَتَّرْسْ؛ فقد أمَّنه، وإذا قال: لا تخف؛ فقد أمَّنه، وإذا قال: لا تذهل، فقد أمَّنه، إن اللَّه يعلم الألسنة" [9] .
• وجه الدلالة: فيه دليل أن الصحابة -رضي اللَّه عنهم- اعتبروا كل لفظ دلَّ على معنى الأمان سواء كان عربيًّا أو أعجميًّا مما هو في لغة العدو.
(1) "الاستذكار" (5/ 36) .
(2) "المغني" (13/ 192) .
(3) انظر:"شرح السير الكبير" (1/ 283) ، و"حاشية ابن عابدين" (6/ 219) .
(4) انظر:"القوانين الفقهية" (ص 103) ، و"النوادر والزيادات" (3/ 75) .
(5) انظر:"روضة الطالبين" (10/ 279) ، و"مغني المحتاج" (4/ 237) .
(6) انظر:"كشاف القناع" (3/ 98) ، و"المبدع" (3/ 390) .
(7) سبق تخريجه.
(8) أخرجه مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب فتح مكة (5/ 170، برقم 4722) .
(9) علَّقه البخاري، كتاب الجزية والموادعة، باب إذا قالوا: صبأنا ولم يحسنوا أسلمنا (6/ 274 -"الفتح") . وذكره مختصرًا دون قوله:"وإذا قال: لا تدهل، فقد أمَّنه"، ووصله عبد الرزاق في"المصنف"=