بمكة؟ قال:"وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور" [1] ، وكان للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- دار بمكة ورثها من خديجة -رضي اللَّه عنها-، فاستولى عليه عقيل وكان مشركًا [2] .
• الخلاف في المسألة: يرى الشافعية وأحمد في رواية، والظاهرية: أن الحربي لا يملك مال المسلم بحال، ومتى ظهر المسلم على ماله، فإنه يأخذه، وهو أحق به [3] .
وحجتهم:
1 -عن أنس بن مالك: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه" [4] .
2 -ولأن المسلم إذا استولى على مال مسلم آخر لا يصير ملكًا له، فكذلك الحربي إذا أسلم من باب أولى.
3 -ولأن عصمة مال المسلم باقية، كعصمة نفسه، فاستيلاؤهم على أموال المسلمين محظور، ولا ينتهض سببًا للملك.النتيجة:أن الإجماع غير متحقق على أن ما استولى عليه أهل الحرب من أموال المسلمين ثم أسلموا فهو لهم؛ لوجود الخلاف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: بيان أن من مُلِك واستُرِق من الكفار، ثم بدا له أن يسلم، فأسلم، أن إسلامه لا يُزيل الرق عنه، فرقُّه باقٍ لمالكه، وقد نُقل الإجماع على ذلك.
• الناقلون للإجماع: الجصاص (370 هـ) حيث يقول: (وقد اتفقوا أيضًا على أن عبد الحربي المستأمن لو أسلم، منع من رده إلى دار الحرب، وأجبره على بيعه) [5] .
(1) أخرجه البخارى، كتاب الحج، باب توريث دور مكة وبيعها (2/ 575، رقم 1511) .
(2) انظر:"تكملة المجموع" (19/ 346) .
(3) انظر:"البيان" (12/ 190) ، و"روضة الطالبين" (10/ 294) ، و"المبدع" (3/ 356) ، و"المحلى" (7/ 300) .
(4) أخرجه الدارقطني في"سننه" (3/ 26، برقم 91) ، وأحمد في"مسنده" (5/ 73) ، وضعَّفه الحافظ في"التلخيص الحبير" (3/ 112) .
(5) "مختصر اختلاف العلماء" (3/ 450) .