2 -عن عبيد بن عمير [1] قال: استضاف رجل ناسًا من هذيل، فأرسلوا جارية لهم تحتطب، فأعجبت الضيف، فتبعها، فأرادها على نفسها، فامتنهت، فعاركها ساعة، فانفلتت منه انفلاتة، فرمته بحجر، ففضَّت كبده، فمات، ثم جاءت إلى أهلها فأخبرتهم، فذهب أهلها إلى عمر، فأخبروه، فأرسل عمر فوجد آثارهما، فقال عمر:"قتيل اللَّه لا يؤدى أبدًا" [2] .
• وجه الدلالة: أن عمر -رضي اللَّه عنه- أهدر دم من صال على العرض.
3 -من النظر: لأن العرض لا يباح بحال، فلا يجوز بذله للصائل بأي حال من الأحوال [3] .
• المخالفون للإجماع: ثمة قول في مذهب الإمام أحمد بأن من صال على حريمه لا يجب عليه دفعه، حيث قال المرداوي:"يلزمه الدفع عن حرمته على الصحيح من المذهب، نص عليه. . . وقيل: لا يلزمه" [4] .النتيجة:يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم؛ لخلاف بعض الحنابلة في المسألة.
• المراد بالمسألة: لو قطع شخص أو جماعة طريقًا على غيرهم، فلمن اعتدي عليه دفع قاطع الطريق ولو بالقتل، لكن يدفعهم بالأسهل فإن لم يندفع
(1) هو أبو عاصم، عبيد بن عمير بن قتادة اللّيثي، المكّيّ، ولد على عهد النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ قاله مسلم، وعدّه غيره في كبار التّابعين، وكان قاص أهل مكّة، مجمع على ثقته، مات قبل ابن عمر رضي اللَّه عنهما. انظر: التاريخ الكبير 5/ 455، التعديل والتجريح 2/ 925، تهذيب التهذيب 7/ 71.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" (6/ 407) ، وعبد الرزاق في"المصنف" (9/ 435) ، وابن حزم في"المحلى" (7/ 101) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (8/ 337) ، وصححه ابن عبد البر في"التمهيد" (21/ 257) .
(3) الإنصاف (10/ 304 - 305) .
(4) الإنصاف (10/ 304 - 305) .