• المراد بالمسألة: لو أن شخصًا اعتُدي عليه بظلم، فدفع عن نفسه ذلك الظلم، فإن دفاعه مباح، ولا يعتبر باغيًا، حتى لو كان المعتدي هو الإمام.
• من نقل الإجماع: ذكر ابن حزم (456 هـ) هذا القول عن عبد اللَّه بن عمرو، وأنه لا مخالف له من الصحابة، حيث قال:"فهذا عبد اللَّه بن عمرو بن العاص بقية الصحابة وبحضرة سائرهم -رضي اللَّه عنهم- يريد قتال عنبسة بن أبي سفيان عاملُ أخيه معاوية أمير المؤمنين، إذ أمره بقبض الوهط [1] ، ورأى عبد اللَّه بن عمرو أن أخذه منه غير واجب، وما كان معاوية -رحمه اللَّه- ليأخذ ظلمًا صراحًا، لكن أراد ذلك بوجه تأوله بلا شك، ورأى عبد اللَّه بن عمرو أن ذلك ليس بحق، ولبس السلاح للقتال، ولا مخالف له في ذلك من الصحابة رضي اللَّه عنهم" [2] .
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب ما يلي:
1 -قول اللَّه تعالى: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا
(1) يُطلق الوهط على الجماعة، والهزال، والموضع المستوي من الأرض، وجمعه وهاط، وأوهاط. والمراد بالوهط هنا -بسكون الهاء-: هي أرض كانت لعمرو بن العاص -رضي اللَّه عنه-، قال ابن قتيبة في غريب الحديث: (1/ 552) :"الوَهْط: وهو مالٌ كان لعمرو بن العاص بالطَّائف"، وقال الخليل في"العين" (4/ 75) :"الوَهْط: المكانُ المَطْمَئن المُسْتَوي يَنْبُتُ به العِضاهُ، والسَّمُر، والطَّلْح، والعُرْفُط، والسَّلَم. . . . والوَهْطْ: ضيعة عمرو بن العاص كانت له بالطّائف", فالمراد به هنا موضع بالطائف كان به مال لعمرو بن العاص -رضي اللَّه عنه- من كَرْم وغيره. انظر: تهذيب اللغة (6/ 200) ، تاج العروس، مادة: (وهط) ، (20/ 189) .
(2) المحلى (11/ 335 - 336) ، والأثر عن عبد اللَّه بن عمرو سيأتي ذكره في مستند الإجماع للمسألة.