لقمة في فمه، ثم قال:"أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها"فأرسلت المرأة، قالت: يا رسول اللَّه إني أرسلت إلى البقيع يشتري لي شاة، فلم أجد فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة: أن أرسل إلى بها بثمنها؛ فلم يوجد، فأرسلت إلى امرأته، فأرسلت إلى بها، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أطعميه الأسارى" [1] .
قال الإمام ابن عبد البر في معرض الاستدلال بهذا الحديث:"وهو لم تكن ذكية ما أطعمها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-" [2] .
وقال الإمام أبو الوليد ابن رشد الجد:"وإذ لو لم تكن ذكية لما أطعمها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أحدًا" [3] .
وقال الحافظ ابن حجر:"فلو لم تكن ذكية ما أمر بإطعامها الأسارى" [4] .النتيجة:عدم تحقق نفي الخلاف في حرمة أكل الغاصب من الذبيحة المغصوبة لخلاف أكثر الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية، وكذا الحنابلة في الصحيح الظاهر عندهم.
إذا ذبحت الذبيحة بآلة مغصوبة سكين أو نحوها حلت، مع الإثم. وقد نقل الإجماع على هذا، كما نفي الخلاف فيه.
• من نقل الإجماع: الإمام النووي ت 676 هـ، فقال:"نقلوا الإجماع على صحة الصلاة في الدار المغصوبة. . . ومثل هذا لو توضأ. . . أو ذبح بسكين"
(1) أبو داود (3/ 244، رقم: 3332) ، ومسند أحمد: (5/ 293) وصحح إسناده الزيلعي، وقال عند سند أحمد:"هذا سند صحيح إلا أن كليب بن شهاب والد عاصم لم يخرجا له في الصحيح، وخرج له البخاري في جزئه في رفع اليدين، وقال فيه ابن سعد: ثقة، وذكره بن حبان في الثقات". نصب الراية، وقال ابن حجر:"أخرجه أحمد، وأبو داود بسند قوي من طريق عاصم بن كليب عن أبيه". فتح الباري: (9/ 633) .
(2) التمهيد لابن عبد البر: (16/ 130) .
(3) البيان والتحصيل: (3/ 287) .
(4) فتح الباري: (9/ 633) .