فهرس الكتاب

الصفحة 1960 من 8167

[14 - 127]إذا تزوج رجل امرأة على صداق مُحرَّم، صح النكاح، وفسد الصداق:

إذا تزوج رجل امرأة على صداق محرَّم، كخمر أو خنزير مثلًا، وكانا مسلمين، فالأصل أنه يمنع ابتداء العقد به، فإن وقع؛ فالتسمية فاسدة، والنكاح صحيح، ولها مهر المثل، ونقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم.

• من نقل الإجماع:

1 -الشافعي (204 هـ) حيث قال:"ولو نكحها بخمر أو خنزير، فالنكاح ثابت، والمهر باطل، ولها مهر مثلها. . . وما قلت: أن لها مهر امرأة من نسائها، ما لا أعلم فيه اختلافًا" [1] .

2 -القاضي عبد الوهاب (422 هـ) حيث قال:"لا يجوز أن يكون المهر محرمًا لا يصلح أن يملك كالخمر والخنزير. . . ولا خلاف في منع ابتداء العقد به" [2] .

3 -ابن عبد البر (463 هـ) حيث قال:"إجماع العلماء على أن الخمر والخنزير لا يكون شيء منهما مهرًا لمسلم" [3] . وقال أيضًا:"وأجمعوا مع ذلك على أن النكاح على المهر الفاسد إذا فات بالدخول، فلا يفسخ لفساد صداقه، ويكون فيه مهر المثل" [4] .

• الموافقون على الإجماع: ما ذكره المالكية، والإمام الشافعي من الإجماع على أن النكاح إذا عقد على مهر محرّم، فالنكاح صحيح، والمهر فاسد، وافق عليه الحنفية [5] ، والحنابلة في المذهب [6] . وبه قال الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد [7] .

• مستند الإجماع:

1 -قال تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} [النساء: 24] .

• وجه الدلالة: أباح اللَّه تعالى الفروج بالأموال ولم يفصّل، فوجب إذا حصل بغير المال ألا تقع الإباحة به؛ لأنه على غير الشرط المأذون فيه، كما لو عقد على خمر أو خنزير، أو ما لا يصح تملكه [8] .

(1) "الأم" (5/ 105 - 106) .

(2) "المعونة" (2/ 751) .

(3) "الاستذكار" (5/ 466) .

(4) "الاستذكار" (5/ 466 - 467) .

(5) "بدائع الصنائع" (3/ 491) ،"حاشية ابن عابدين" (4/ 242) .

(6) "الإنصاف" (8/ 245) ،"كشاف القناع" (5/ 135) .

(7) "المغني" (10/ 116) ،"مقدمات ابن رشد" (ص 268) .

(8) "الجامع لأحكام القرآن" (5/ 112) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت