العيش، والتصرف في أرض اللَّه حتى يراجع دين اللَّه تعالى أو يأبى ذلك فيمضي عليه حكم اللَّه تعالى" [1] . وقال ابن حزم (456 هـ) :"الأمة مجمعة على إكراه المرتد عن دينه، فمن قائل: يكره ولا يقتل، ومن قائل، يكره ويقتل" [2] ."
• مستند الإجماع: يدل على المسألة ما أخرجه مالك وغيره"أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- قدم على رجل من قِبل أبي موسى الأشعري -رضي اللَّه عنه-، فسأله عن الناس، فأخبره، ثم قال له عمر: هل فيكم من مُغَرِّبة خبر [3] ، فقال: نعم، رجل كفر بعد إسلامه، قال: فما فعلتم به، قال: قربناه فضربنا عنقه، فقال عمر: أفلا حبستموه ثلاثًا، وأطعمتموه كل يوم رغيفًا، واستتبتموه؛ لعله يتوب ويراجع أمر اللَّه، ثم قال عمر: اللهم إني لم أحضر، ولم آمر، ولم أرض إذ بلغني" [4] .النتيجة:لم أجد من خالف في المسألة لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.
• المراد بالمسألة: لو ثبتت الردة شرعًا على شخص، ببينة أو إقرار، ولم يتب، فإنَّه ينفذ فيه حد الردة وهو القتل، سواء كان المرتد رجلًا أو امرأة.
(1) شرح معاني الآثار (3/ 332) .
(2) المحلى (12/ 118 - 119) .
(3) أي هل فيكم من جاء من خبَر بعيد، يُقال: فلان غرَّب أو شرَّق: أي ذهب إلى مكان بعيد. انظر: المخصص (3/ 312) ، تهذيب اللغة (8/ 118) ، غريب الحديث لابن الجوزي (2/ 149) .
(4) أخرجه مالك في الموطأ (1728) ، من طريق عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه بن عبد القاري عن أبيه أن عمر بن الخطاب، وقد ضعف الحديث بعلتين:
الأولى: الانقطاع؛ لأن محمد بن عبد اللَّه بن عبد القاري من أتباع التابعين ولم يدرك عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-، وأجيب عن هذه العلة بأن الحديث ذكره الطحاوي من رواية عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه بن عبد القاري عن أبيه عن جده، فيكون السند متصلا.
الثانية: جهالة محمد بن عبد اللَّه؛ حيث لم يوثقه إلا ابن حبان. انظر: الثقات لابن حبان (7/ 374) ، إرواء الغليل (8/ 130 - 131) .