فهرس الكتاب

الصفحة 5239 من 8167

وذهبوا إلى وجوب الوفاء بالوعد، وأنه يلزم مطلقًا.

• دليلهم: وحجة ما ذهبوا إليه نصوص الوحيين التي فيهما الأمر بالوفاء بالوعد، منها:

الأول: قوله سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) } [الصف: 2 - 3] .

• وجه الاستدلال: فيها أن من ألزم نفسه عقدا لزمه الوفاء به، والوعد مما ألزم الشخص نفسه به، وإذا أخلف فهو كاذب.

الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذ وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان) [1] .

• وجه الاستدلال: أن إخلاف الوعد قد عده النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في خصال المنافقين، والنفاق مذموم شرعًا، وعلى هذا يكون إخلاف الوعد محرمًا فيجب الوفاء بالوعد.

الثالث: عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعدًا فتخلفه) [2] .

• وجه الاستدلال: أن فيه النهي عن إخلاف الوعد، والنهي يفيد التحريم.النتيجة:عدم صحة الإجماع في أن جواز الرجوع بالوعد بالهبة، وذلك للخلاف في المسألة.

• المراد بالمسألة: لما كانت الصدقة محرمة على محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- وآل محمد،

(1) سبق تخريجه.

(2) رواه: البخاري رقم (394) ، والترمذي رقم (1995) ، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وعبد الملك عندي هو ابن بشير، وضعفه: الألباني في: ضعيف الجامع الصغير، رقم (6274) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت