يحجبه البنون عن السدس فكيف يحجبه عنه الإخوة؟ هذا لا يصح عن ابن عباس من جهة الرواية، ولا من جهة القياس على أصله الذي لم يختلف عليه فيه) [1] .
إلا أن أكثر الروايات عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أنه ما خلا الولد والوالد، فقد جاء عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أنه قال: (الكلالة من لا ولد له ولا والد) [2] ، وجاء عنه -رضي اللَّه عنهما- أنه يقول في السدس الذي يحجبه الإخوة للأم: (هو للإخوة لا يكون للأب إنما تقبضه الأم ليكون للإخوة) [3] .
ولهذا رجح البيهقي أن الأصح عن: عمر وابن عباس هي الرواية التي فيها: ما خلا الوالد والولد، واللَّه أعلم [4] .
• المراد من المسألة: أن الأخ لأب إذا ورث مع الأخت الشقيقة، فإنه لا يعصبها، لأنه ليس في درجتها، والقاعدة في الفرائض: أن من شروط الذكر المعصب أن يكون في درجة صاحب الفرض.
مثاله: لو مات رجل عن: جد، وأخت شقيقة، وأخ لأب، فإن المسألة من (عشرة أسهم) للجد (أربعة أسهم) وللأخت الشقيقة النصف (خمسة أسهم) وللأخ لأب [5] .
• من نقل الإجماع: ابن حزم (456 هـ) قال: [واتفقوا فيمن ترك أختًا
(1) انظر: الاستذكار (15/ 462) .
(2) سبق تخريجه.
(3) سبق تخريجه.
(4) سبق تخريجه. انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير (1/ 470) .
(5) هذه تسمى المسألة العشرية، وهي: جد، وشقيقة، وأخ لأب، فأصلها من خمسة والأحظ للجد المقاسمة فله اثنان يبقى ثلاثة للشقيقة نصف المال، والخمسة لا نصف لها صحيح، فتضرب اثنين في خمسة فتصبح من عشرة. انظر: عدة الباحث في أحكام التوارث، الرشيد (ص 42) .