الثاني: أن هذه الشروط جاءت في سنة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأجمع العلماء عليها، وقد جاء في كتاب اللَّه الأمر باتباع السنة، واتباع سبيل المؤمنين، فتدخل ضمنا في كتاب اللَّه [1] .النتيجة:صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
• المراد بالمسألة: الشروط التي تكون بين المتعاقدين، إذا كان الشرط يخالف حكم اللَّه الذي جاء به، سواء في كتابه، أو في سنة نبيه عليه السلام، ويتضمن تحليل ما حرم اللَّه، أو تحريم ما أحل اللَّه، فإن هذا الشرط باطل، باتفاق العلماء.
• من نقل الإجماع:
• ابن بطال (449 هـ) يقول: [أجمع العلماء على أن من اشترط في البيع شروطا لا تحل، أنه لا يجوز شيء منها] [2] .
• ابن تيمية (728 هـ) يقول: [وهذا الحديث الشريف المستفيض -أي: حديث عائشة في قصة بريرة- الذى اتفق العلماء على تلقيه بالقبول، اتفقوا على أنه عام في الشروط في جميع العقود، ليس ذلك مخصوصا عند أحد منهم بالشروط في البيع، بل من اشترط في الوقف، أو العتق، أو الهبة، أو البيع، أو النكاح، أو الإجارة، أو النذر، أو غير ذلك شروطا تخالف ما كتبه اللَّه على عباده، بحيث تتضمن تلك الشروط الأمر بما نهى اللَّه عنه، أو النهي عما أمر به، أو تحليل ما حرمه، أو تحريم ما حلله، فهذه الشروط باطلة، باتفاق المسلمين، في جميع العقود: الوقف، وغيره] [3] . ويقول أيضا: [فمتى كان الشرط يخالف شرط اللَّه ورسوله، كان باطلا. . .، وإذا وقعت هذه الشروط، وفَّي منها بما أمر اللَّه به ورسوله، ولم يوفِّ منها بما نهى اللَّه عنه ورسوله، وهذا متفق عليه بين المسلمين] [4] .
(1) ينظر في الوجه الثاني:"مجموع الفتاوى" (29/ 163) .
(2) "شرح ابن بطال على صحيح البخاري" (6/ 293) .
(3) "مجموع الفتاوى" (31/ 28) .
(4) "مجموع الفتاوى" (35/ 97) .