أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبا بكر الصديق -رضي اللَّه عنه- أستأجرا يوم الهجرة من يدلهما على الطريق وهو كافر [1] .
• وجه الدلالة: حيث استأجر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وصاحبه -رضي اللَّه عنه- دليلًا يدلهما، وبذلا له أجرة الدلالة وهو كافر، فيجوز بذل الجعل للمسلم الذي يبلي بلاءً حسنًا في الجهاد من باب أولى.
• الخلاف في المسألة: خالف عمرو بن شعيب، فخصَّ النفل بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- دون من بعده، ولم يذكر له مستندًا فيما ذهب إليه [2] .
قال ابن حجر: (وفي هذا رد على من حكى الإجماع على مشروعيته) [3] .النتيجة:أن الإجماع متحقق على جواز التنفيل، ولا عبرة بخلاف عمرو بن شعيب في تخصيص جوازه بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لعدم الدليل، ومثل ذلك لا يقدح في سلامة الإجماع، واللَّه تعالى أعلم [4] .
• المراد بالمسألة: بيان أن الزيادة والتنفيل الذي يعطاه من أبلى من المسلمين بلاء حسنًا إنما يكون ذلك من الخمس، وتبقى أربعة الأخماس موفورة للجيش، وقد نقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن حجر العسقلاني (852 هـ) حيث يقول: (وروى مالك أيضًا عن أبي الزناد أنه سمع سعيد بن المسيب قال: كان الناس يعطون النفل من الخمس. قلت(يعني ابن حجر) : وظاهره اتفاق الصحابة على ذلك) [5] .
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية إذا أحرزت الغنائم [6] ، وهو قول
(1) أخرجه الحاكم في"مستدركه" (3/ 9) ، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وصححه الألباني في تخريجه على"فقه السيرة"للغزالي (ص 161) .
(2) "فتح الباري" (6/ 240) .
(3) المصدر السابق.
(4) انظر:"زاد المعاد" (3/ 101) .
(5) "فتح الباري" (6/ 241) .
(6) المصادر السابقة.