• وجه الدلالة من الأحاديث الثلاثة: في هذه الأحاديث وعيد لمن جاء إلى المنجمين، أو لمن صدقهم في زعمهم بادعائهم علم الغيب، وهذا الوعيد إذا ثبت في حق من أتاهم، أو صدقهم، فكيف بالمباشرين له.
6 -من النظر: أن المنجمين يدَّعون علم الغيب، وهذا تكذيب لقول اللَّه تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) } [1] .النتيجة:لم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم [2] .
• المراد بالمسألة: الضرب بالحصى نوع من الكهانة، يدَّعي بها صاحبها معرفة المغيبات عن طريق الضرب بالحصى، بأن يضرب بالحصى، فإن وقعت في مكان كذا كان خيرًا، وإن وقعت في مكان كذا كان شرًا، فهو جامع بين التكهن والطيرة.
• من نقل الإجماع: قال شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ) :"الضارب بالحصى ونحوهم فما يعطى هؤلاء حرام، وقد حكى الإجماع على تحريمه غير"
= (4/ 158) ، الضعفاء والمتروكين للنسائي (61) ، الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (2/ 119) ، تهذيب التهذيب (5/ 164)
(1) سورة النمل، آية (65) .
(2) ينبه إلى أنه ظهر في الآونة الأخيرة من ينافح عن هذا العلم سيِّما في بعض القنوات الفضائية، يزعمون أنه من العلوم الإلهية التي لا تمنح إلا لصاحب مقام شريف عند اللَّه تعالى، ويستدل على جوازه بأدلة من القرآن يقول اللَّه تعالى: {وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) } [النحل: 16] ، وقوله تعالى: {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89) } [الصافات: 88 - 89] ، إلى غير ذلك من الأدلة التي يتمسك بها هؤلاء، وهي صرف للفظ القرآن عن ظاهرة، وتكذيب لأحاديث المصطفى -صلى اللَّه عليه وسلم- الدالة على تحريم التنجيم، وإنما أعرضنا عن ذكرها خلافًا لمسالة الباب؛ لأن القائلين بها ممن لا يعتد بخلافهم، واللَّه تعالى أعلم.