والمرتد قد كان المال له حال إسلامه ثم زال عنه بالردة، فلما رجع إلى الإسلام فالأصل رجوع المال له؛ لأنه مالكه الأصلي، والأمر الذي بسببه زال عنه هذا الملك قد زال، فيرجع له ماله، ويحرم على غيره أخذه بغير حق؛ لأنه من أكْل مال الغير ظلمًا.
2 -إجماع أهل العلم على تحريم أخذ مال الغير بغير طيب نفس منه، حيث قال ابن عبد البر:"الأصل المجتمع عليه أنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس" [1] .
وقال القرطبي:"الأصل المتفق عليه تحريم مال الغير إلا بطيب نفس منه" [2] .
والمرتد إذا رجع للإسلام، رجع له ماله؛ لأن زوال ملكه كان بالردة فيرجع بالإسلام؛ إذ الحكم يدور مع علته.
وإذ تقرر هذا فلا يحل لأحد أخذه بغير طيب نفس منه.
• المخالفون للإجماع: نقل ابن حزم عن طائفة أن المرتد إن ارتد عن الإسلام فإن ملكه يزول عن ماله بمجرد ردته ولا يرجع له ماله سواء رجع إلى الإسلام أو لم يرجع [3] .النتيجة:يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف فيها.
• المراد بالمسألة: لو وجد مسلم معصوم الدم، وكان قد أصابه جنون، أو كان ممن يُجن أحيانًا ويفيق أخرى، وارتد حال جنونه، فإنه لا يحكم بردته،
(1) الاستذكار (7/ 88) .
(2) تفسير القرطبي (2/ 227) .
(3) المحلى (12/ 122) .