وذهب ابن حزم من الظاهرية إلى وجوب القصاص من جميع الجراح: المنقلة، والمأمومة وغيرهما، واحتج بعموم قوله تعالى: {وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} [المائدة: 45] حيث قال: فلو علم اللَّه تعالى أن شيئا من ذلك لا تمكن فيه مماثلة لما أجمل لنا أمره بالقصاص في الجروح جملة، ولم يخص شيئا - فنحن نشهد بشهادة اللَّه تعالى التامة الصادقة، ونقطع قطع الموقن المصدق بكلام ربه تعالى: أن ربنا عز وجل لو أراد تخصيص شيء من الجروح بالمنع من القصاص في العمد لبينها لنا [1] .
ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة.
• المراد من المسألة: أن المنقِّلة وهي ما ينقل العظم عن موضعه [2] من الجراح لا يجب فيها قود ولا قصاص.
• من نقل الإجماع: قال الإمام ابن المنذر (317 هـ) : وأجمعوا على أن المنقِّلة لا قود فيها، وانفرد ابن الزبير فرُوِّينا أنه أقاد منها [3] .
• من وافق الإجماع: وافق على هذا الإجماع المنقول الحنفية [4] ، والمالكية في المشهور [5] ، والشافعية [6] ، والحنابلة [7] .
(1) ينظر: المحلى (11/ 98) .
(2) ينظر: النهاية في غريب الحديث (1/ 317) ، أنيس الفقهاء (ص: 109) .
(3) الإجماع (ص: 123) .
(4) ينظر: البناية (13/ 188 - 190) ، تبيين الحقائق (6/ 133) .
(5) ينظر: البيان والتحصيل (16/ 95) ، والتاج والإكليل (8/ 315) .
(6) ينظر: الأم (6/ 61) ، الوسيط (6/ 288) ، روضة الطالبين (9/ 180 - 181) .
(7) ينظر: المغني (8/ 323) ، الشرح الكبير لابن قدامة (9/ 461 - 462) .