شك أن ما زاد في الصدقة ونقص في الخير فلا أجر فيه، ولا فضل فيه، وأنه باطل ومحرم.
الثاني: عن جابر بن عبد اللَّه أن رجلًا أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بمثل البيضة من الذهب، فقال: يا رسول اللَّه هذه صدقة ما تركت لي مالًا غيرها، فحذفه بها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فلو أصابه لأوجعه، ثم قال: (ينطلق أحدكم فينخلع من ماله، ثم يصير عيالًا على الناس) [1] .
• وجه الاستدلال: أن في رد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صدقة الرجل دليل على حرمة التصدق بجميع المال [2] .
الثالث: عن كعب بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال: قلت يا رسول اللَّه، إن من توبتي أن انخلع من مالي صدقة إلى اللَّه وإلى رسوله. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (أمسك بعض مالك فهو خير لك) قال: فقلت فإني أمسك سهمي الذي بخيبر) [3] .
• وجه الاستدلال: أن عدم إذن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لجابر بالتصدق بجميع ماله دليل على التحريم.
الرابع: أن كل عقد جمع حلالًا وحرامًا فهو عقد مفسوخ كله [4] .النتيجة:عدم صحة الإجماع في جواز هبة كل المال وذلك للخلاف المذكور.
• المراد بالمسألة: أن المشاع من الأموال إذا كان مما ينقسم فلا تجوز هبته، كالدور، والأراضين، والمذروعات، والموزونات، والمكيلات، وأما
(1) رواه: البيهقي في شعب الإيمان، باب الاختيار في صدقة التطوع، رقم (3264) .
(2) انظر: المحلى، ابن حزم (9/ 136) .
(3) رواه: البخاري رقم (2757) ، ومسلم رقم (2769) .
(4) المحلى (9/ 136) .