فهرس الكتاب

الصفحة 5969 من 8167

• وجه الدلالة من الأحاديث السابقة: ظاهر الأحاديث أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يحد لشارب الخمر عددًا معينًا في الجلد، والحدود لا بد أن تكون مقدَّرة، وهو يدل على أن جلد شارب الخمر إنما كان من باب التعزير [1] .النتيجة:المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم في الجملة؛ لعدم وجود المخالف، وإنما وقع الخلاف في شارب الخمر، واللَّه تعالى أعلم.

• المراد بالمسألة: من ارتكب ما يوجب الحد داخل حدود الحرم [2] ، فإن على الإمام إقامة الحد عليه ولو في الحرم، ولا يعتبر ذلك انتهاكًا لحرمة الحرم.

ويتبيَّن من هذا أن من أتى ما يوجب الحد خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم فإقامة الحد عليه في الحرم غير مرادة في الباب، كما سيأتي بيانه في المسألة التالية [3] .

• من نقل الإجماع: قال أبو بكر الجصاص (370 هـ) :"اتفاق أهل العلم على أنه إذا قتل في الحرم قتل" [4] .

وقال ابن عبد البر (463 هـ) :"أجمعوا أن من قتل في الحرم وكذلك من أتى حدًا أقيم عليه في الحرم" [5] .

وقال القرطبي (671 هـ) :"وقد أجمعوا أنه لو قتل في الحرم قتل به، ولو"

(1) انظر: المحلى (12/ 356) .

(2) والحرم حرمان: الحرم المكي، وهو محل إجماع بين أهل العلم في كونه حرم، وحرم مدني وهو موضع خلاف بين العلماء فذهب الحنفية إلى أنه ليس بحرم، وذهب الجمهور من المالكية الشافعية والحنابلة إلى أنه حرم كالحرم المكي، وعلى ذلك فالمسألة عند الجمهور تشمل الحرم المكي والمدني، أما الحنفية فالمسألة عندهم خاصة بالمكي. انظر: البحر الرائق (3/ 43) ، الذخيرة (3/ 338) ، الحاوي الكبير (4/ 326) ، المبدع (3/ 207) .

(3) انظر: المسألة رقم 15 بعنوان:"من أتى ما يوجب الحد خارج الحرم ثم لجا للحرم فلا يقام عليه الحد".

(4) أحكام القرآن (2/ 33) .

(5) الاستذكار (8/ 256) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت