فهرس الكتاب

الصفحة 7331 من 8167

وحسابهم على اللَّه) [1] .

• وجه الدلالة: في الحديث بيان أن من أسلم فإنه لا يجوز التعرض له بشيء، وهو عام فيمن كفره أصلي أو عن ردة، وليس فيه ذكر للتعزير.

3 -من النظر: علل الفقهاء لمسألة الباب بأن الواجب على المرتد حد القتل، والحد متى استوفي أو سقط لم تجز الزيادة عليه، وقد سقط هنا بالتوبة [2] .النتيجة:يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع في الجملة، وإن كان ثمة مسائل وقع فيها الخلاف بين أهل العلم، كمن ارتد بسبب سبه للَّه تعالى، أو بسبب سب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو سبَّ نبيًا مجمعًا على نبوته، فإن جماعة من أهل العلم يرون مع قبول توبته وجوب تعزيره، وآخرون يرون مع قبول توبته، وجوب قتله حدًا لا كفرًا.

لكن التحقيق في مثل هذه المسائل أن القول بوجوب تعزير الإمام فيها أو القتل حدًا، ليس موجبه الردة بذاتها، وإنما اللفظ أو الفعل الموجب للردة، وحينئذ فيمكن أن يتحقق الإجماع الذي حكاه ابن المنذر.

ويُنبَّه إلى أن كلام ابن المنذر منصب على الوجوب، وهذا لا يمنع أن الإمام له أن يعزر من باب الردع، إن رأى المصلحة في ذلك، كأن يتفشى في الناس التهاون في مسألة الردة ثم الإسلام، فيكون التعزير رادعا لهم عن مثل ذلك، وليس ثمة ما يمنع ذلك من نص أو إجماع، واللَّه تعالى أعلم.

[33/ 4]المسألة الثالثة والثلاثون: إباحة دم المرتد.

• المراد بالمسألة: لو ثبتت الردة على شخص ذكر بما لا يحتمل التأويل، وكان حال ردته صحيحًا، عاقلًا، بالغًا، مختارًا، فإن دم المرتد يكون هدرًا، إذا لم يتب من ردته، وليس على من قتله دية أو قود، والمسألة خاصة بالمرتد الرجل.

(1) البخاري (رقم: 25) .

(2) انظر: الفروع (6/ 188) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت