• الخلاف في المسألة: خالف أبو محمد بن حزم فقال: الرجال والنساء، في كلِّ ذلك سواء، فأوجب الجزية على المرأة [1] .
• واستدلَّ على ما ذهب إليه بما يأتي: بعموم قول اللَّه تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} إلى قوله: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] .
وعن مسروق قال:"بعث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- معاذ بن جبل إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل حالم وحالمة من أهل الذمة دينارًا أو قيمته من المعافر" [2] .
• وجه الدلالة: حيث أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- معاذًا بأخذ الجزية من المذكور والإناث على حدٍّ سواء.
3 -أن المرأة كالرجل مطالبة بالإسلام، فتجب عليها الجزية كالرجل.النتيجة:أن الإجماع غير متحقق على أن الجزية لا تجب على النساء، لوجود الخلاف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: بيان أن من شروط وجوب الجزية العقل والبلوغ، وعليه فلا تؤخذ من المجنون المطبق [3] حتى يفيق، ولا من الصبي حتى يبلغ، وقد نقل الإجماع على
(1) "المحلى" (7/ 347) .
(2) أخرجه عبد الرزاق في"المصنف" (6/ 89، برقم 10099) وزاد: وكان معمر يقول: هذا غلط، قوله: (حالمة) ليس على النساء شيء، وابن أبي شيبة في"المصنف": (2/ 362 برقم 9922) ، قال أبو عبيد في"الأموال" (ص 46) : (والمحفوظ من ذلك الحديث الذي لا ذكر للحالمة فيه، لأنه الأمور الذي عليه المسلمون) .
(3) المجنون المُطْبِق هو الذي لا يفيق، أما غير المطبق فمذهب الشافعية في المجنون: إنْ تَقَطَّع جنونه قليلًا، كساعة من شهر لزمته -نظرًا لغالب حاله- أو كثيرًا كيوم ويومين، فالأصحُّ: تُلفَّق الإفاقة، فإذا بلغت سنة وجَبَتْ. انظر:"الأم" (4/ 185) ، و"منهاج الطالبين" (3/ 289) ، وجزم ابن المنذر في"الإقناع" (2/ 472) أنه لا جزية على مغلوب على عقله. وقال أبو حنيفة: يُرَاعَى فيه أغلب حالتيه، فإن كان جنونه أكثر، فلا جزية، وإن كان أقل، فعليه الجزية. انظر:"تحفة الفقهاء" (3/ 307) . وله عند الحنابلة ثلاثة أحوال: أحدها: أن يكون جنونه غير مضبوط، الثاني: مضبوطًا. الثالث: أن يجن نصف الحول، ويفيق نصفه، على تفصيل عندهم في الحالات الثلاث. انظر:"المغني" (13/ 218) . وعند المالكية: لا تؤخذ منه، سواء =