• دليلهم: يستند الخلاف إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قوله سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] .
وقوله سبحانه وتعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] .
• وجه الاستدلال: فيه وجوب الوفاء به، والهبة من جملة العقود، ولا يحل لأحد إبطالها إلا بنص، ولا نص في إبطالها [1] .
الثاني: عن ابن عباس أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (ليس لنا مثل السوء، الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه) [2] .
• وجه الاستدلال: أن القيء حرام، فالمشبه به مثله، قال قتادة: ولا نعلم القيء إلا حرامًا [3] .
الثالث: عن ابن عباس أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لا يحل للرجل أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده) [4] .
• وجه الاستدلال: فيه المنع من الرجوع في الهبة، وقيدها أهل العلم إذا لم يقصد بها الثواب.
الرابع: أنه واهب لا ولاية له في المال فلم يرجع في هبته، قياسًا على ذي الرحم المحرم [5] .النتيجة:عدم صحة الإجماع في أنه يجوز الرجوع بالهبة التي يقصد بها الثواب، وذلك للخلاف في المسألة.
• المراد بالمسألة: أن الوعد غير ملزم، فمن وعد آخر بهبة ثم رجع في
(1) المحلى، ابن حزم (9/ 127 - 128) .
(2) سبق تخريجه.
(3) المجموع، للنووي (التكملة 15/ 382) .
(4) سبق تخريجه.
(5) المغني (8/ 278) .