• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قوله سبحانه وتعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86) } [النساء: 86] .
• وجه الاستدلال: أن من معاني التحية: الهدية بالمال، لأن الرد إنما يتحقق في الأعيان لا في الأعراض، لأنه عبارة عن إعادة الشيء، وهذا لا يتصور في الأعراض، والمشترك يتعين أحد وجوهه بالدليل [1] .
الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها) [2] .
• وجه الاستدلال: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جعل الواهب أحق بهبته ما لم يصل إليه العوض، وهذا نص في هذا الباب.
الثالث: ولأنَّ العوض المالي قد يكون مقصودًا من هبة الأجانب، فإن الإنسان قد يهب من الأجنبي إحسانًا إليه وإنعامًا عليه، وقد يهب له طمعًا في المكافأة والمجازاة عرفًا وعادة.
• الخلاف في المسألة: ورد الخلاف في هذه المسألة عن: الشافعي [3] ، والحنابلة [4] ، وابن حزم من الظاهرية [5] ، والشوكاني [6] ، فذهبوا إلى عدم جواز الرجوع بالهبة التي يقصد بها الثواب الدنيوي، لأنها من جملة العقود.
(1) انظر: بدائع الصنائع (8/ 120) .
(2) رواه: ابن ماجة رقم (2387) ، والدارقطني، كتاب البيوع، رقم (3/ 461) ، وابن أبي شيبة رقم (21704) ، وسنده ضعيف. قال البيهقي في السنن الكبرى (6/ 181) : (وإبراهيم بن إسماعيل ضعيف عند أهل العلم بالحديث وعمرو بن دينار عن أبى هريرة منقطع) . انظر: السلسلة الضعيفة، رقم (3656) .
(3) مغني المحتاج (3/ 572) .
(4) المغني (8/ 277) ، والإنصاف (7/ 145) .
(5) المحلى (9/ 127) .
(6) الدرر المضية (2/ 144) .