هكذا؛ لا تعينوا عليه الشيطان) [1] .
• وجه الدلالة من الأحاديث السابقة: ظاهر الأحاديث أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يحد لشارب الخمر عددًا معينًا في الجلد [2] .
الدليل الخامس: عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما:"أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يوقّت في الخمر حدًا" [3] .النتيجة:المسألة فيما يظهر ليست محل إجماع بين أهل العلم.
ومن حكى الإجماع في المسألة فإنما حكى إجماع الصحابة -رضي اللَّه عنه-، وقد ثبت خلاف علي -رضي اللَّه عنه- وأنه جلد أربعين، فهي ليست محل إجماع حتى بين الصحابة -رضي اللَّه عنهم-.
ولذا تعقَّب الإجماع الشوكاني بقوله:"الحاصل أن دعوى إجماع الصحابة -رضي اللَّه عنهم- غير مسلَّمة؛ فإن اختلافهم في ذلك قبل إمارة عمر -رضي اللَّه عنه- وبعدها وردت به الروايات الصحيحة، ولم يثبت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الاقتصار على مقدار معين، بل جلد تارة بالجريد، وتارة بالنعال، وتارة بهما فقط، وتارة بهما مع الثياب، وتارة بالأيدي والنعال" [4] .
وأما قول ابن عبد البر بأن الخلاف فيه شذوذ، فغير مسلَّم، بل الخلاف فيه معتبر؛ لثبوته عن الشافعية، والحنابلة في رواية، والظاهرية، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: إذا ثبت على شخص شرب الخمر، وجلده الإمام ثمانون جلدة، فإنَّ فعل الإمام صحيح، ولا يُعتبر آثمًا في ذلك.
(1) أخرجه البخاري رقم (6395) .
(2) انظر: المحلى (12/ 356) .
(3) أخرجه أحمد (5/ 116) ، وأبو داود رقم (4476) ، والنسائي رقم (5290) .
(4) نيل الأوطار (7/ 169) .