والمراد هنا بيان صحة جلد شارب الخمر ثمانين جلدة، أما كون هذا الجلد بهذا العدد هو من باب الحد، أو فيه تعزير، فهذه مسألة أخرى غير مرادة.
• من نقل الإجماع: قال ابن تيمية (728 هـ) :"حده أربعون جلدة، أو ثمانون جلدة، فإن جلده ثمانين جاز باتفاق الأئمة" [1] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع الحنفية [2] ، والمالكية [3] والشافعية [4] ، والظاهرية [5] .
• مستند الإجماع: الدليل الأول: عن حضين بن المنذر أبو ساسان قال: شهدتُ عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه- وأُتي بالوليد بن عقبة -رضي اللَّه عنه- قد صلّى الصبح ركعتين، ثم قال: أزيدكم؟ فشهد عليه رجلان، أحدهما حمران أنه شرب الخمر، وشهد آخر أن رآه يتقيأ، فقال عثمان -رضي اللَّه عنه-:"إنه لم يتقيأ حتى شربها"، فقال يا علي قم فاجلده، فقال علي -رضي اللَّه عنه-: قم يا حسن فاجلده، فقال الحسن -رضي اللَّه عنه-:"ولّ حارها من تولى قارها"-فكأنه وجد عليه-، فقال: يا عبد اللَّه بن جعفر قم فاجلده، فجلده وعليٌّ -رضي اللَّه عنه- يعُد، حتى بلغ أربعين، فقال: أمسِك، ثم قال:"جلد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أربعين، وجلد أبو بكر -رضي اللَّه عنه- أربعين، وعمر -رضي اللَّه عنه- ثمانين، وكل سنة، وهذا أحب إلي" [6] .
الدليل الثاني: عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أتي برجل قد شرب الخمر، فجلده بجريدتين نحو أربعين، قال: وفعله أبو بكر، فلما كان عمر
(1) مجموع الفتاوى (34/ 216) .
(2) انظر: المبسوط (24/ 31) ، بدائع الصنائع (5/ 113) .
(3) نظر: المدونة (4/ 516) ، المنتقى شرح الموطأ (3/ 146) .
(4) انظر: أسنى المطالب (4/ 160) ، تحفة المحتاج (9/ 171) .
(5) انظر: المحلى (12/ 368) .
(6) أخرجه مسلم رقم (1707) .